‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 نوفمبر 2010

الارهاصات المذهبية واخطارها على الدولة العصرية والوحدة الوطنية

لم تكتوي السلطنة كثيرا بنار الارهاصات الدينية والمذهبيه المتطرفة رغم ان مفرقاعتها المدوية على اطراف الحدود وبين ظهراني دول الجوار تصم الاذان ، ذلك ربما مرده الى سياسة التسامح وغض الطرف الذي مارسته الحكومه في مواجهتها للشطحات والنعرات والتعصبات المذهبيه التي تطفو على السطح بين الفينة والاخرى ، والتى سرعان ما
يتم اطفائها بفضل سياسة المرونة الاحتواء و الايادي النعامه التى لم تتعدى في اقسى حالتها النصح بشد الاذن والمبيت اياما معدودات في الضيافة الامنية، دون ان يكون ذلك في سياق سياسة استراتجيه تعمل على تحول الدولة الى دولة عصرية

سياسة اثبتت نجاعتها على المدى المتوسط والقصير ، غير انها على المدى الطويل ربما تكون قد وضعت البلاد على كف عفريت ومستقبل مجهول ، ففي ظل تلك السياسة نمت تيارات دينيه مختلفه اتسعت رقعتها على حساب الدولة المدنية والقيم الحضارية الحديثه ، وزاحمت في تطورها مساحة واسعة في عقول الشباب حتى اصبحت العملاق الكامن في قمقم العقول والقلوب ، ينتظر ساعة الصفر ليخرج الى الحياة ويخلط الحابل بالنابل

ويضع البلاد والعباد على حافة الهاوية

كل ذلك يحدث تحت مظلة الشعارات الزائفة التى يروج لها ضعاف العقول وقصار النظر والمصرين على دس رؤوسهم في الرمال وتجاهل حقائق اصبحت اوضح من الشمس في رائعة النهار ، تلك الحقائق التى ابانت بعض تجلياتها عن نفسها في السنتين الاخيرتين ومن خلال مناسبتين عظيمتين ، صلاة العيد وسنة الذبح


فغضب بعض السنة قبل سنتين وفي مناطق جغرافية محدده وتحديهم الصارخ لارادة الدولة وعدم التقيد بتوجيهاتها ، والالتزام فقط بتقويم بلاد الحرمين باعتباره تقيوم اهل السنة الصحيح ، ثم بعد ذلك بسنتين قيام بعض الاباضيه وفي مناطق جغرافيه محددة برفضهم التقيد بتقويم الحكومة المتوافق مع تقييم بلاد الحرمين وتحديهم لتوجيهات الحكومه واصرارهم على الصلاة والذبح وفق تقويميهم الخاص وما اشيع عن غضب المفتي واعكتافه في مزرعته ،وقيام الجهات الامنية باعتقال بعض المتشددين لخير دليل على ان البلاد تعيش السكون والهدوء الذي يسبق العاصفة


تلك العاصفة التى ستحرق الاخضر واليابس حينما تجد الفرصة المناسبه لتكشر عن انياب التعصب المذهبي المطمور تحت رماد الشعارات البراقة واحلام اليقظة، والادعاءات الزائفه بان البلاد تعيش ازهى عصور الوئام الديني وانها محصنة في وجه التشدد والتعصب المذهبي .


هنا تقع المسوؤليه على الدولة التى تصر على عدم ترسخ دولة المؤسسات الحقيقية وتتجاهل دعوات الاصلاحين الى ضرورة العمل على خلق المجتمع اليدمقراطي ، ورفع القيود عن حرية التعبير، وتفعيل دور الشعب في الممارسة السياسية واشراكه في السلطة من خلال برلمان حقيقي يمتلك صلاحيات حقيقية، بحيث يجد المواطن نفسه فاعلا في خلق حاضرة ومستقبله وقد انتقلت بلاده الى دولة عصرية مدنية تحتوى كل ابنائها في ظل المساواة والعدالة واحترام حقوق المواطنة ، فيصبح الولاء للدولة وليس للقبيله او للمذهب الديني ، هذان العنصران اللذان تم تكريسهما على مدى اربعين عاما خلت كاحد اهم دعائم الدولة وضمانات بقائها واستقرارها ، وصناع القرار يظنون انهم بذلك يحسنون صنعا، حتى بان المستور واتضحت الحقائق المخيفة التى بدا يبزغ نباتها الشيطاني وحصادها المر .


فهل ستستمر الحكومة في ممارسة سياسة شراء الذمم وتدجين الشيوخ الذين فقدوا مصداقيتهم امام شعبهم وتحولوا في نظر الكثيرين الى ثلة من المنتفعين والانانيين الذين لايهمهم الا مصالحهم الخاصة، وهل تصر الحكومه على تحالفها مع الشيوخ رجال الدين الذين اثبت التاريخ المعاصر انهم علة العلل ووصفة الشيطان لمستقبل مظلم ومصير اسود ينتظر البلاد والعباد ، والذي بكل تاكيد لن تكون الوحده الوطنية آخر ضحاياه .


فهل تستيقظ الحكومة من سباتها العميق وتتدارك الامر قبل فوات الاوان

ام ان الاقدار قد احكمت قبضتها ولم يعد امامنا الا انتظار المصير المحتوم.

الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

ماذا بعد التكريم والاوسمة

تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم فانعم على عديد كبير من افراد الاسرة المالكة الكريمة واصحاب المعالى الوزراء وضباط مختلف الاجهزه الامنية العسكرية باوسمة رفيعة، تقديرا لدورهم الرائد في خدمة الوطن

صحيح ان البعض منهم لم نعرفهم وربما لم نسمع بهم من قبل ،وصحيح ايضا ان بعضهم لايستحق ذلك التكريم ومنهم وزير الصحة السابق الا ان القرار في النهاية لصاحب الجلالة الذي بكل تاكيد له مقايسه التى يقيم بها الرجال وافعالهم وادوارهم


كل هذا جيد فقد جرت العادة ان يتم تكريم المسؤولين في نهاية خدمتهم تقديرا لسنوات البذل والعطاء وتاكيدا على دروهم في خدمة الوطن وارضاء لجانب نفسي يخفف عنهم ماقد يعتريهم من الاحساس المحزن بنهاية الرحلة


السؤال الذي يطرح نفسه في سياق هذا التكريم ومن باب الخصوصية العمانية التي لم يشهد لها العالم مثيلا والكفيلة بجعل مسلمات الحياة ، وحقائق التاريخ ، ومرجعيات البشر ، في كل زمان ومكان ضربا من الخزعبلات المشكوك في صحتها و قدسيتها نطرح التساؤل التالي

هل ياترى سنشهد مرحلة جديدة بعد هذا التكريم يتم بموجبها اراحة كبار المكرمين الذين بلغوا من الكبر عتيا واحالتهم الى التقاعد استجابة لسنن الحياة ، وقوانين الطبيعة ، وانسجاما مع متطلبات التغير لمرحلة مابعد الـ 40، ام ان التكريم سيكون جرعة اخرى من الاكسجين ، وحافزا اكبر للعض على الكراسي الهزازه بالنواجذ ، حتى لو كان ذلك قفزا على حاجز الزمن واسوار التاريخ ، والسنن الكونيه، والسير عكس عقاب الساعة ، ويتصادم مع آمال الشعب واحلامه بان تشرق شمسه يوما وقد ترجل هولاء الوزراء المعتقين عن ظهورهم

ام ان قرار تقاعدهم سيبقى كما هى العادة مرهونا بتدخل مباشر من عزرائل ليقرر بنفسه الساعة المناسبة لاحالة الاخوة الاوزراء المعتقين الى التقاعد ، ليس من الوزارة فحسب وانما التقاعد من الحياة كلها ،وما على الشعب وخاصة نخبة الاولياء والصالحين الا التضرع الى الله ، واتظار يوما جديدا يحمل الامل من جديد

الاثنين، 8 نوفمبر 2010

خلية التجسس وابعاد القضيه

تعاملت بـ اللا مبالاة مع  حادثة التجسس التى شغلت ما يسمى بالرأى العام العماني طوال الاسابيع الفائته ، وسبب اللا مبالة التى وجدت فيها موقفا مناسبا هو التعامل مع قضية تولى اشاعتها صبية سبلة الفرعي كبداية ، ثم سرعان ماتطورت الى قيام البعض باصدار بيانات وطنية تهدد وتتوعد وتصدر احكام الخيانه على مجهولين ، وقبل ان يتبين لنا الخيط الابيض من الخيط الاسود ، وزاد الطين بله قيام الحكومة بممارسة سياستها المعهودة في الغموض المفتعل وعدم الاهتمام بوضع الراى العام في صورة الحدث ، باعتبار الرأى العام لايشكل وزنا ذا قيمة وعديم التأثير ويفتقر حتى لابسط وسائل التعبير ، فلم تكلف نفسها حتى اصدار بيان يؤكد او ينفي ما يشاع

فلم يبقى لنا اذا الا التشبث بالمثل القائل '' مافيه دخان من غير نار'' حسنا هو مثل لايمكن الاتكاء عليه لنضع تحليلا لما حدث ان كان قد حدث بالفعل لكن في ظل التعتيم والتجاهل الذي تتعامل به الحكومه مع الحدث رغم خطورته لايبقى لنا خيار


الاشاعة وصفت الخليه بانها مكونه من مسؤولين كبار وبعضهم مقرب من السلطان ، ضباط برتب عاليه ويشغلون مراكز امنيه حساسه تصل ربما الى داخل القصر حيث يفترض ان يكون اكثر القلاع تحصينا ، رغم ذلك تجاوزت الخليه كل الخطوط الحمر ووضعت يديها على مفاصل السلطة .


تصف الاشاعة اهداف الخليه بانها محاولة الجار الغنى معرفة الخطط الاقتصاديه المستقبليه للسلطنة ومن مصادرها النقيه الصافيه بهدف مواجهة تلك الخطط وتحسين فرص المنافسة والتقدم خطوة استباقيه تحرمه من قطف اى ثمار دون ان يكون قد بلثها الغني القادر وتجاوزها الى ماهو افضل


لايناسبني هذا التحليل ، ولا اجد فيه جوابا شافيا على ضم الخليه لضباط امنيين كبار ، ولا استصيغ هذا التحليل الهزيل الذي يشيعه البعض ، والذي لا تتجاوز فرضيته معرفت عدد جواني الرز ، ومقدار صيد السمك في منطقة الجازر ومواني الصيد ، ومصانع مبرز وبسكت نبيل ، فالجاره الغنية لايعنيها مثل هذه التفاهات مهما بلغ مرودوها المالي فهى ليست مصانع استراتيجيه ودخلها مهما بلغ شانه يضل اقل من مصروف جيب لاصغر شيخ


اعتقد ان الموضوع ابعد من ذلك بكثير ويذهب الى ابعد من تجسس روتيني يحدث عادة بين الدول وبين حتى الحلفاء كما هو الحال بين امريكا واسرائيل ، وبين روسيا والدول الاوربيه ، القضية في تصوري تاخذ ابعادا اكثر تعقيدا وخطورة ، وتتعلق بشكل كبير في امرين اثنين


الاول : محاولة الجار الغني الفتي تحقيق سبقا مهما على المستوى السياسي وادارة شؤون المنطقة ، وبما ان السلطنة تحتل موقعا استراتيجيا من الناحية الجغرافيه وموقفا ذو اهمية من الناحية السياسية، و تصر على قيام علاقات طيبة ووثيقة مع ايران ،وترفض التدخل الاجنبي واستخدام السلاح ضد ايران ،وتتمتع باستقلالية الى حد ما في اتخاذ مواقف حياديه قد لا تتناسب مع الجار الطموح ، فان السيطرة على دفة السياسة فيها وتطويعها من خلال مسؤولين امنيين كبار لهم دون شك قدرة على اقناع صناع القرار باتخاذ مواقف تنسجم مع طموحات الجار يصبح هدفا مقنعا ويستحق الدفع السخي مهما بلغ الثمن


الاحتمال الثاني : خشية الجار من تطورات مفاجئة على مستوى هرم السلطة قد يقلب الموازين في المنطقة ويعيد فتح ملفات قديمة لاتزال تؤرق الجار الفتي خاصة بعد نضوب نفط السلطنة وتحولها الى بلد فقير ، الامر الذي يتطلب اعدادا سريعا لامر بيد القدر ولا يدري احد متى يقع ، لكن التحرك العاجل وعدم ترك الامور للصدف يتطلب جرأة وارادة قوية وعلى اعلى مستوى، تحرك يضمن لها دورا فاعلا في صنع سياسة السلطنة المستقبليه من خلال التأثير المباشر والمشاركة الفاعلة في وصول السلطان الجديد بعد عمر طويل ، الامر الذي يضمن للجار استمرار اعتراف السلطنة بالحدود القائمة واحترام حسن الجوار،


ولعل انجرار البعض من كبار الضباط وكبار المسؤولين كما تقول الاشاعة في الانخراط في تلك الخليه ياتى في سياق تسابق البعض بهدف ضمان مكانا في السلطة المستقبليه حتى لو كان بعد سنين طويله ، وذلك يمر في نظرهم من خلال التعاون مع جار غني وقوى ويحظى بدعم غربي لايخطئه احول او احمق ، وهذا يفسر ان المال ليس بالضرورة هو الدافع لمثل هذا العمل المشين


اعتقد ان هذين الاحتماليين ان صح خبر الخليه التجسسيه هما الاكثر احتماليه من غيرهم
  من وجهة نظري ، ويبقى الامر في ظل تكتم الحكومة مجرد تكهنات قابله للتأويل.

الخميس، 28 أكتوبر 2010

هل تتحول دول الخليج الى ملكيات دستوريه

ناقش برنامج عين على الديمقراطية الذي تبثه قناة الحرة ويقدمه الإعلامي العماني المعروف محمد اليحيائي ، قضية( تحول دول الخليج إلى ملكيات دستوريه) شارك في الحلقة الكاتب والناشط السعودي محمد سعيد طيب، والأكاديمية الإماراتية ابتسام ألكتبي والمدون والناشط العماني سعيد جداد.


تعتبر قضية تحول دول الخليج إلى ملكيات دستوريه من القضايا المسكوت عنها والتي لم يجرؤ اى برنامج تبثه القنوات العربية من الاقتراب من خطوطه الحمراء ، رغم ما يدور في مجالس الخليجين من همس حول هذه القضية التي يرى الكثيرون أنها باتت ملحة وضرورية للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والانتقال إلى الدولة العصرية والحديثة بمؤسساتها الديمقراطية


فمن الواضح انه لم يعد مقبولا لدى الشعوب الخليجية التي بدأت تفيق من سكرة دولارات النفط ، وقد تفاقمت مشاكلها الاجتماعية والديمغرافيه والسياسية وأصبحت على مفترق طرق بين استمرار الملكيات المطلقة والفوضى ومخاطر الإرهاب والبطالة والفساد ، وبين الانتقال إلى نظم ملكية دستوريه تتنازل فيه الأسر ألحاكمه عن بعض صلاحيتها لصالح الشعوب والمجتمعات ألمدنيه ومؤسساته الديمقراطية ، وتحفظ بذلك بقائها واستمرارها على العروش وتحفظ امن أوطانها ومستقبل أجيالها ووحدتها الوطنية ، فـ البقاء دائما للأصلح ومن لم يستطع مواكبة التطور فسوف يفوته العالم ويتركه في ذيل القافلة ، هذا إن وجد لنفسه مكانا تحت الشمس


والتجارب الماثلة بين أيدينا دليل لا يقبل الشك على أن الممالك التي قبلت التطور واستجابت لمقتضيات العصر وضرورياته ، وأشركت شعوبها في السلطة وفق دساتير متفق ومتوافق عليها ، استطاعت البقاء والاستمرار والتطور ، فـ الملكيات البريطانية والاسبانية والهولنديه وغيرها أمثلة ماثلة للعيان كنظم ملكية دستوريه هي الأكثر استقرارا وازدهارا وأمنا من غيرها ، فيما تراجعت وضعفت العروش التي ظنت انه يمكن أن تستمد بقائها واستمرارها من القبضة الامنيه وقمع الشعوب وشراء الذمم ، فتهاوت واندثرت وطواها التاريخ غير آسف عليها ، وليس إمبراطور إيران شاه إن شاه ، و الملك فاروق ، والملك السنوسي ، وغيرهم عنا ببعيد.


إن دعوة الإصلاحيين والمثقفين والنشطاء السياسيين الأسر المالكة الكريمة في الخليج إلى الانتقال من ملكيات مطلقة إلى ملكيات دستوريه يأتى في سياق الحس الوطني الرفيع والنابع من حب الوطن والحرص على مصالحه العليا ورغبة في بقاء الاسر المالكة الكريمة كاحد الضمانات الرئيسيه للامن والاستقرار ، والدعوة الى الانتقال التدريجي الى ملكيات دستورية لا يعني بالضرورة مطابقة الملكيات الخليجيه للملكيات الدستورية الغربيه ، فتلك الممالك والشعوب لها ثقافتها ومورثها التاريخي ولم يأتي تطورها وانتقالها إلى ممالك دستورية بين عشية وضحاها ، ولم تقفز فجأة من ممالك مطلقة إلى ممالك دستوريه ، وإنما واكبت تطورات الحياة ومتطلباتها وضروراتها بما يحفظ بقائها ونمائها وأمنها واستقرارها ،حتى وصلت إلى ما هى عليه اليوم


وبكل تأكيد ان الدول الخلجيه تستطيع ودون المسام بمورثها الحضاري والثقافي والديني ، ودون القفز فوق التاريخ ودون حرق المراحل أيضا أن تسلك سبل الرقي والتطور والانتقال التدريجي إلى ملكيات دستوريه ديموقراطيه وفق مقتضيات حضارية وثقافيه وسياسيه تحفظ كيانها وأمنها واستقراها ووحدتها الوطنية .

الخميس، 21 أكتوبر 2010

عن سبق اصرار وترصد يتم تتجاهل طيبه المعولي



اهدى هذا المقال الى الاخت طيبة المعولي بمناسبة يوم المرأة العمانية

في خضم الطوشة التي تعصف بنا هذه الأيام عن المرأة ودورها الريادي في بناء المجتمع ومساهمتها المشهودة في مسيرة النهضة وما أضفت عليها من تبجيل وتقديس : كرم وزير الديوان عشر نسوة عمانيات ، اغلبهن مجهولات على المستوى المحلي والقطري ناهيك عن الإقليمي والدولي

حاولت جاهدا أن ابحث لكم عن الجريدة حتى أسجل لكم أسمائهن لعل أحدكم يتعرف عليهن أو على إحداهن فينفعنا الله بعلمه ويتحفنا ببعض محاسنهن الخيرية، لكن للأسف وجدت التيس زعتور قد لطش الجريدة واكل نصفها ولم يبقى فيها من المعالم ما يذكر.

الأمر المؤكد ا ن اسم طيبه المعولى ليس في قائمة العشر المكرمات ، والمؤكد أيضا انه لم يسقط سهوا في محابر ألطباعه ، والمؤكد قطعا أن من اختار تلك الأسماء لتكريمها لم يكن يجهل قامة كبرى كطيبه المعولى ودورها الرائد في نهضة المرأة العمانية وخاصة إبان عضويتها في مجلس الشورى حينما كانت صورتها وتصريحاتها ومداخلاتها تتصدر الصحف العمانية والخليجية والعربية ، وفي الوقت الذي كان فيه البعض من ذوي الشوارب والخناجر والعمائم يطأطئ رأسه ويسيل لعابه أمام الريال والمنصب بعد أن تبؤى مقعده في مجلس الشورى فأدرك الطعام والمبيت وأناخ رحاله واستراحت ركابه بين الشيوخ وأبناء الشيوخ فغنم الكرسي الدوار ونفعه الله ببركته .

طيبة المعولى : لمن ينكر الشمس في رائعة النهار دخلت وبكل اقتدار قائمة ال100 امرأة المرشحات لجائزة نوبل كأول عمانية وخليجيه تحظى بهذا التكريم والاهتمام العالمي ، ورغم ذلك خلى اسمها من قائمة العشر المكرمات،،

طيبة المعولى: كانت تنظم فيها القصائد والمدائح في المجالس والمنابر ومن مسندم إلى ضربة علي ومن نزوى إلى حدبين ن قصائد الفخر والكبرياء والشموخ والعزة والكرامة حتى كادت الأجنة في الأرحام تردد اسم طيبه ، ورغم ذلك يتم تجاهلها ويسقط اسمها من قائمة المكرمات أقول لمن يتجاهل اسما كبيرا وقامة عظيمة كطيبه المعولى

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ::: وينكر الفم طعم الماء من سقم .

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

تقسيم سلطنة عمان



تابعت الحلقة المعادة من برنامج الاتجاه المعاكس(عن التقهقر العربي) مساء اليوم ، كان البرنامج كعادته مثيرا ويثر التساؤلات اكثر من الاجابات عن الوضع العربي وما وصل اليه من تردي على كل المستويات ، يرجع البعض سبب ذلك الى الدكتاتورية والاستبداد وغياب الديمقراطية وحرية التعبير والمشاركة الشعبيه فيما يرى اخرون ان الاستعمار الاجنبي والاطماع الغربيه والامريكيه هى السبب

والمحصله النهائيه التى يتفق عليها الجميع تقريبا هى ان هناك خطوط حمر تحرم الامة العربيه بموجبها من حقها في التقدم العلمي والحضاري والديمقراطيى ، ويبقيها تحت السيطرة والهيمنة الغربيه والامريكيه سواء اكان بشكل مباشر او من خلال الاستبداد السياسي الذي تمارسه بعض الانظمه العربيه

هذا الخطاب تعودنا عليه ولم يعد يثير الكثير من الاستنكاف او الاستغراب ، ما اثار استغرابي هو ماجاء في ثنايا مداخلة الضيف المورتاني الدكتور حماه الله حينما اضاف سلطنة عمان الى الدول العربيه المهددة بالتقسيم .

كنا نسمع ونقرأ عن خطط لتقسيم السعودية الى دولتين نجدية وحجازيه،  مصر الى ثلاث دول دولة في الصعيد، واخرى للمسيحين ، ودولة للبقية، ، وكذلك السودان شمال وجنوب ، واليمن شمال وجنوب والمغرب والعراق ووووو.... الخ
لكن لم اسمع احدا يتحدث عن خطط تقسيم سلطنة عمان الى دولتين!! فهل ما اثاره الدكتور حماه الله في برنامج الاتجاه المعاكس الشهير جدا هو فلتة لسان ام عن علم ودراية ؟؟ وهل يمكن ان يكون هناك بالفعل مخطط لتقسيم السلطنه؟ ومن يقف خلف هذه الخطط ؟ وهل يمكن ان تجد مثل هذه الدعوات اذانا صاغيه في الداخل ؟ وهل هناك دواعي لمثل هذا التقسم؟

نؤمن جميعا اننا لسنا بمعزل عن العالم او عن اى مخططات ترسم للوطن العربي ولسنا بمنأى عن اى تطورات يمكن ان تشهدها المنطقة خاصة في ظل التصعيد العسكري واستعدادت الحرب الامريكيه والاسرائيليه على دول الممانعه والتنظيمات الفلسيطينه وحزب الله التى يتفق الجميع على انها سوف تغير وجه المنطقه خاصة في ظل الاعداد للشرق الاوسط الكبير والجديد.

فأين يمكن ان يضعنا الاخرون ؟ واين يمكن ان نجد انفسنا في ظل المتغيرات والمستجدات المتلاحقه في المنطقة ، وماهو السبيل للحفاظ على وحدتنا الوطنية في ظل غياب دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعيه ، وفي ظل غياب الديمقراطية واحترام حقوق الانسان ، وفي ظل خطاب اعلامي متخشب ومتخلف وعاجز عن مجارات الاعلام العالمي والاقليمي واصراره على السير في الاتجاه المعاكس للنهضة العلمية والثقافيه ووعى المواطن العماني ومتطلباته.

الجمعة، 15 أكتوبر 2010

ماهي امكانيات بن علوي حتى يضع خطوطا حمراء لسياسات وتطلعات الاخرين





لطلما اكدت السلطنة سياستها الثابته بعدم التدخل في الشؤون الداخليه للغير وعدم السماح للاخرين بالتدخل في شؤونها الداخليه ، سياسة رشيدة جنبت السلطنة انعكسات وسلبيات التناحر والشقاق والخلفات والاصطفافات والتحالفات التى لم ينتج عنها الا القلاقل والفتن وسفك الدماء وعدم الاستقرار ، وبذلك وسعت دائرة الاصدقاء وقللت من الاعداء، وجعلت من عمان بلدا يحظى باحترام العالم ، وفي الخطاب الاخير للسلطان قابوس في الرابع من اكتوبر الماضي امام مجلس عمان ورغم قصر الخطاب المثير للتساؤلات لم يفت جلالته تاكديه على ثوابت سياسته الحكيمة بعدم التدخل في شؤون الاخرين ، وعدم السماح للاخرين بالتدخل في شؤون السلطنة مما اعتبره البعض رسالة موجهه الى دول الجوار

غير انه لم تمضى ايام قلائل على خطاب السلطان حتى اعلن الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوى في مؤتمر صحفي عقده في مسقط (
أن وحدة اليمن خط أحمر بالنسبة للسلطنة) مؤكدا دعم السلطنة لوحدة اليمن بل واعتبار وحدة اليمن قضية استراتيجية للسلطنة ، في الوقت الذي يعلن فيه وزير الخارجية اليمني ابوبكر القربي ان مسألة انفصال الجنوب هى مسألة داخليه ، وفي الوقت الذي تحاول فيه دول اقليميه كبرى كمصر ان تمسك العصا من الوسط ، فهى من جانب تدعم وحدة اليمن ومن جانب آخر تفتح الباب للمعارضة االيمنية للتتحرك بيسر وسهولة على الاراضي المصرية ، كما ان الموقف الامريكي والغربي وبعض دول الخليج لايزال ضبابيا ومفتوحا على كل الاحتمالات.

السؤال الذي يطرح نفسه ماهى امكانيات ابن علوي العسكرية والاقتصادية والسياسية التى تمكنه او تؤهله لوضع خطوط حمراء لسياسات وتطلعات الاخرين بغض النظر عن احقيتها ؟


ولماذا هذا الموقف المتشدد وهذه المغامره التى قد تجلب تدخل الاخرين في شؤون السلطنة الداخليه ؟ وربما تستثير جهات متطرفه للقيام باعمال تزعزع امن الوطن واستقراره ؟.


وماذا لو تمكن الجنوبيون من الانفصال واستعادة دولتهم الديمقراطية ؟ هل يمكن حينها ان يشن ابن علوي حربا عسكرية ضد اليمنيين واجبارهم بقوة السلاح على الوحدة ويحفظ خطوطه الحمراء ؟ ام سيضطر الى سحب تصريحاته وخطوطه الحمراء والقبول بالامر الواقع
.

السبت، 9 أكتوبر 2010

طالبات عمانيات ضحايا فساد التعليم العالي وجشع الهوامير

من هنا من مهد النهضة العمانية ظفار، طلبة وطالبات شباب وشابات ، زرافات وفرادى ، تسوقهم أقدارهم التي صنعها فساد وزارة ا لتعليم العالي ، وسياسة الحكومة الفاشلة، وغياب الرقابة والمساءلة ، وجشع الهوامير، أقدار أنشبت أظفارها في أعناقهم ، تسوقهم إلى براثين البؤس والشقاء ، وتجوب بهم اسقاع الأرض من الهند إلى ماليزيا إلى جمهورية اليمن السعيد الأشد فقرا ، والأضعف إمكانيات ، والأقل قدرة في كل شيء إلا صروح العلم ، وتحديدا في مدينة المكلا حيث تحط قوافل المهاجرين من ارض الخير والعطاء ومهد النهضة العمانية رحالها، طلبا للعلم الجامعي بعد أن عزّ في بلادهم ، وبعد أن سد الهوامير أرباب الإقطاع والمتاجرين بالعلم كل الأبواب في وجوههم ، مثلهم كمثل غيرهم من أبناء وبنات السلطنة النفطية التي عجزت عن توفير العلم الجامعي لأبنائها

تعددت الراويات عن الطالبات الثلاث اللواتي اختنقن في غرفتهن (في جمهورية اليمن) بسبب غاز مولد كهربائي يلجان إليه ساعات انقطاع الكهرباء ، في مدينة للكهرباء فيها مسلسل من الانقطاع لا ينتهي ، لتجتمع عليهن الغربة والوحشة وسوء الأوضاع السكنية ، والمعيشية وقد ناء الدار وبعد المزار ، لكن كل ذلك يهون أمام حلاوة العلم وآمل المستقبل، المستقبل الذي أصبح كسراب بقيعة على ثرى الوطن التليد، فيما سنوات شبابنا تمضى وأعمارهم تنقضي على أمل أن يكون بعد العسر يسرى


وفي لحظة من لحظات الزمن المجهول ، وفي ذروة الإرهاق والتعب ، وبعد ساعات من الدراسة عدن الطالبات الثلاث إلى السكن للراحة والاسترخاء ، إلا إن انقطاع الكهرباء في تلك السويعات كان فوق قدرة الاحتمال ، وكالعادة كان الحل الوحيد هو اللجوء إلى المولد الكهربائي العتيق ، لكن هذه المرة لم تسلم الجره ، فرغم خطورته ، تكررت محاولات تشغيله وتوالت عليه أيادي ضعيفة مرتعشة ، لم تكن تعلم أنها تصنع قدرا مفجعاً يتوارى خلف قطرات العرق المتساقط من جبين الكدح والعناء


وأخيرا اشتغل المولد الكهربائي وبدأت أحلام السعادة ترفرف على أجساد تتهادى من التعب والإعياء ثم تتساقط على فرش أبلاها الزمن ، فأجرى سلطان النوم عليهن حكمه ليخلدن في سباته العميق ، وفجأة عاد التيار الكهربائي فلم يحتمل المولد الضعيف صعقة الكهرباء القوية فانفجر مخلفا غازا ساماً بدأ ينتشر في الغرفة والطالبات في سبات عميق ، ورويدا رويدا بدأ الأكسجين يقل في الغرفة حتى غلب عليها الغاز السام وأصبح الأكسجين اقل بكثير من حاجة الجسد الطبيعي للتنفس وهكذا بدأ الاختناق ،


لم يلتفت احد إلى غيابهن ،فالبعض مشغول بالتحصيل العلمي ، والبعض الأخر يغتنم سويعات الاستراحة ، وحينما أصبح غيابهن مثيرا للقلق بدأت التساؤلات و التحركات التي سرعان ما انتهت إلى ضرورة كسر باب الغرفة ، بعد أن طال صمت الغائبين خلف الأبواب المغلقة ، وكانت المفاجأة والفاجعة مدوية ، ثلاث طلبات عمانيات جامعيات ممددات على أرضية الغرفة دون حراك ، والدخان السام يملئ المكان ، وبدأت الإسعافات الأولية إلا أن قلة الإمكانيات الطبية في المدينة لم تقدم الكثير من العون ، وحينما تلقت السلطات العمانية الخبر العاجل بدأت محاولات الإنقاذ ، وبجهد معالي وزير الدولة ومحافظ ظفار ومعالي الفريق مالك سليمان ، ووزير الصحة تم إخلاء الطالبات جواء إلى مستشفى السلطان قابوس بصلاله


كانت إحداهن قد لفضت أنفاسها نتيجة تأثرها المباشر بالغاز السام وبسبب تاريخها الصحي الذي كان يشير إلى إصابتها بالربو المزمن ، فلم تحتمل رئتها الضعيفتان دفعات الغاز السام ، فيما لاتزال الطالبتان تصارعان الموت في العناية المركزة بمستشفى السلطان قابوس ، وذويهن بدورهم يكابدون الفاجعة في صمت العاجزين


حالة الطالبات الثلاث دليلا لا يقبل الشك على فشل الحكومة في إدارة سياسة التعليم وعلى فساد وزارة التعليم العالي ، وانحصار فرص التعليم الجامعي الحكومي ، واللامبالاة التي تتعامل يها الجهات المختصة مع مخرجات الثانوية ألعامه ، واختصار الجامعات الحكومية كلها في جامعة واحدة يتيمة تجاوز عمرها ربع قرن دون أن تسعفها أموال النفط بواحدة تأنس وحشتها وتستوعب أعدادا أخرى من الشباب الهائم على وجهه في مشارق الأرض ومغاربها ، في الوقت الذي تتيح فيه الحكومة التي هي نفسها رجال الأعمال وأرباب التجارة الفرصة للهوامير بل وتدعمهم لتوسيع مساحة الجامعات الخاصة التي تفرض رسوما عاليه وتمارس أبشع أنواع الاستغلال للمواطن البسيط الذي بالكاد يكفيه راتبه لإعالة أسرته فضلا عن توفير نفقات تعليمية لأبنائه تفوق قدرته ألماليه بمراحل ، ليجد الطلاب الراغبين في مواصلة دراساتهم الجامعية أنفسهم بين المطرقة والسندان حيث لا مفر ولا مهرب من الخضوع للاستغلال البشع الذي يمارسه هوامير الجامعات الخاصة والمدعومين من الحكومة ، وبين اللجوء إلى دول شقيقة وصديقة ومجابهة أخطار جمة كالتي ذهب ضحيتها الطالبات الثلاث


وضع مزري وفضيع ، وعار في جبين وزارة التعليم العالي وفي وجه الحكومة كلها


فإلى متى يستمر هذا الظلم والفساد وغياب دولة المؤسسات ؟ والى متي يبقى الوطن مزرعة في أيدي الهوامير والإقطاعيين وتجار الذمم؟ وهل سنتحاج إلى نهضة أربعينية أخرى حتى ينعتق أبنائنا وأحفادنا من أغلال الاستغلال والتسلط والظلم والقهر والحرمان .


تساؤلات ستذهب بالتأكيد إلى المجهول الذي يغتال الحقيقة والمستقبل والأمل .

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2010

قراءة في خطاب السلطان

انتظر الجميع وبشغف شديد وأنا منهم خطاب السلطان قابوس الذي  القاه يوم الرابع من أكتوبر أمام مجلس عمان وبحضور أفراد الأسرة المالكة الكريمة وأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة السفراء
ومعي أن العمانيين عادة ما يحتفلون بعيديهم (عيد الجلوس وعيد ميلاد السلطان الذي يطلق عليه العيد الوطني )في غير هذا التاريخ إلا أن أهمية الخطاب المرتقب كانت اكبر من التوقف عن التواريخ وأهميتها ، إذ أن الخطاب السامي يأتي في سياق عبور السلطنة العقد الرابع لنهضتها المباركة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ، وشكلت تحولا ومنعطفا هاما في تاريخ عمان والعمانيين نقلها من أتون الظلام والتخلف والجهل والمرض والفقر المدقع إلى مصاف الدول المتحضرة
(على الأقل المتحضرة في مفهوم ابن خلدون للحضارة)

ورغم أهمية الحدث وقدسية المناسبة ، وتطلع الشعب إلى ما قد يحمله الخطاب من توضيحات لمسيرة النهضة في المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة انتقالية جديدة تأخذ في الاعتبار أن الدولة قد أكملت بنيتها التحتية ونظمها التشريعية إلى حد كبير ،وتوالد فيها جيلان أصبحت متطلباتهم وآمالهم اكبر بكثير من رصف الشوارع ومد أسلاك ا لكهرباء وإنشاء المراكز الصحية التي أصبحت من مسلمات الدولة العصرية التي لا تستوجب الشكر ولا المنة من احد وخاصة من الحكومة ، التي فقدت قدسيتها و تغير مفهومها في نظر الأجيال الشابة قياسا بنظرة جيل ما قبل النهضة


ورغم ذلك كانت مدة الخطاب قصيرة جدا إلى درجة عليق عليه الكاتب المعروف خير الله خيرالله بانه اقصر خطاب لزعيم عربي في التاريخ ، اذا لم يستغرق أكثر من خمس دقائق

فسر البعض ذلك بأن السلطان عادة ما يتحدث عن الخطوط العريضة فقط، بينما يترك التفاصيل لتتحدث عن نفسها على ارض الواقع ، فيما يرى آخرون أن خطابات السلطان في مناسبات وطنية اقل أهمية كانت أطول من ذلك بكثير ،وأحيانا كانت تغوص في تفاصيل دقيقة جدا ، فلماذا الخطاب الأهم والمرتقب هذه المرة قصيرا وخاليا من التفاصيل والأجوبة المنتظرة على التساؤلات التي تشغل بال الجميع على المستوى القطري و الإقليمي وحتى الدولي عن مرحلة ما بعد الأربعين ؟

الخطاب الإعلامي الرسمي اتصف كعادته بالوقوف عند نقطة آخر السطر ، ولم يكلف نفسه أكثر من نقل الخطاب وإشادات وسائل الإعلام ، وعد القنوات الفضائية التي شاركت في نقل الخطاب دون أن يقوم بدور توضيحي ، أو تسليط الضوء على ما بين السطور ، أو إبراز بعض تفاصيل المرحلة المقبلة ، تلك التفاصيل دون شلك تهم المواطن ، وتبعث في نفسه الطمأنينة حتى لا يبقى فريسة المفاجآت والتكهنات التي عادة ما يصاحبها التضخيم التهويل والتخبط العشوائي الذي يخلق البلبلة ويهيئ الأرضية المناسبة للإشاعات ا لمغرضة ، خاصة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن لغة الخطاب في نظري أتت وكأنها على  طريقة الآية الكريمة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)


رغم ذلك لا يملك كل من تابع الخطاب السامي وتمعن في لغته وفحواه بدقة إلا أن يتوقف عند نقطتين أساسيتين تمحور حولهما الخطاب بوضوح تام وبكل تأكيد أن ذلك لم يكن من نافلة القول.


النقطة الأولى تأكيد السلطان على أهمية المكان الذي انطلقت منه مسيرة النهضة المباركة(ظفار) ورمزيته

النقطة الثانية الرفض المطلق والأكيد لتدخل الآخرين في شؤون السلطنة الداخلية

وفي تصوري أن الحديث عن هاتين النقطتين كانتا ابعد ما تكونا عن توقع أي مواطن لخطاب سيؤرخ لمرحلة جديدة من مسيرة النهضة العمانية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية وربما الدستورية ، إذ أن انطلاق أي مسيرة نهضوية أو حركة إصلاحية أو ثورية من أي نقطة من ارض الوطن لا يعطيها قدسية أكثر من غيرها فتراب الوطن يتساوى في القدسية


كما أن رفض التدخل في الشؤون الداخلية للسلطنة من مسلمات السياسية العمانية التي تم تأكيدها منذ اليوم الأول لتولى السلطان مقاليد الأمور و تم تأكيدها بعد ذلك مرات عدة ومن خلال مناسبات وطنية وتصريحات رسمية وعلى أعلى المستويات حتى أصبح ينطبق عليها القول المشهور (إن المعروف لا يعرف )


اذا لماذا أكد السلطان على هاتين النقطتين؟ الجواب ليس بالبساطة والسطحية التي قد يتصورها البعض بحيث يتصور الأمر وكأنه مجرد تأكيد على مسقط رأس السلطان ومرتع الطفولة والصبا ، فالحديث في المناسبات الكبرى والعظمى ونطق القادة العظام يسمو فوق العاطفة وخوالج النفس ، خاصة حينما يضع حديثهم معالم للطريق ويرسم خارطة مستقبل الوطن والأجيال القادمة، وحتى لا أخوض بعيدا في تفسير مبنى على اجتهاد لا تتوفر له معطيات كافيه فسوف أتوقف عند ما قد تعنيه تلك الإشارتين وما تحملانه من رسائل إلى الجوار فترسم له الخطوط الحمر لما قد تجلبه زلازل المنطقة من تحولات إقليمية يصعب التكهن باثارها وابعادها واطماعها ، وظفار ربما تكون الاقرب الى مواطن الفتن ومخاطره وهى كما قال الشاعر
(يلومونني في سالم وألومهم وجلدة بين العين والأنف سالم ) وعلى من تعنيه الرسالة ان يعيها جيدا

كما أن الرسالة الواضحة برفض التدخل في الشؤون الداخلية في هكذا مناسبة ربما تعبر عن توجس السلطة ومخاوفها من تطورات وفتن تجتاح بعض دول المنطقة وتخشى من امتداداتها الإقليمية التي أصبحت تهدد الجميع وقد تجد لها صدى في الداخل ، ولعلى لا أكون قد أبعدت ألنجعه إن قلت أن الرسالة في مفهومها تتجاوز أبعادها الإقليمية والدولية لتنعكس ارتداداتها إلى الداخل حتى يأخذ الجميع الحيطة والحذر فيحجم من قد يفكر أو يراهن على الخارج أو من قد تراوده أحلام اليقظة.


هكذا يمكن أن نقول أن الخطاب كان خطابا امنيا بامتياز

وهكذا أيضا تكثر التساؤلات وبقدرها تقل الإجابات ولا يبقى إلا انتظار الغد وما تحمله الأيام.
حفظ الله عمان وقائد نهضتها وشعبها الابي.

الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

ازمة البحرين واثرها على الاسر المالكة ودعوات الاصلاح

اعلن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عام 2002م تحول دولة البحرين إلى مملكة دستورية, وعودة الانتخابات النيابية في البلاد بعد 27 عاما من توقفها ، باركت المعارضة البحرينية خطوات الملك الاصلاحية وشدت رحالها للعودة من منافيها في اوربا للمشاركة في الحياة الديمقراطية وبناء الوطن ، وتولى بعض رموزها مناصب وزارية , وسادت اجواء الثقة بين الطرفين ، وشهدت الحياة الديمقراطية نشاطا ملحوظا ومارست المعارضة دورها السياسي والشعبي وفق ما يقتضيه الدتسور ميثاق المملكة الدستورية الذي تم الاستفتاء عليه وحظى بمباركة الشعب البحريني

نظر الكثيرون الى تجربة البحرين بتفاؤل باعتبارها تجربة رائدة ربما تفتح الطريق لبقية الاسر المالكة لتحذو حذو البحرين وتبدأ خطوات اصلاحية تتناسب مع النهضة العلمية والتقدم العمراني والحضاري الذي تشتهده منطقة الخليج ، وتعيد بناء العلاقة بين شعوب المنطقة والاسر الحاكمة على اسس دستورية واضحة تكفل للشعوب المشاركة الفاعله في ادارة شؤونها ، دون الاخلال بدور الاسر المالكة ومكانتها،


الا انه سرعان ما دب الخلاف بين الحكومة والمعارضة البحرينيه وتبادل الطرفان الاتهامات ، وشعرت المعارضة ان الحكومة تضع الدواليب في عجلة الديمقراطية فيما تتهم الحكومة بعض اطراف المعارضة بالسعى الى قلب نظام الحكم ،


خرج ملك البحرين في خطاب متلفز وقد بلغت الازمة اشدها مؤكدا ان المملكة سوف تستمر على طريق الديمقراطية وان الاصلاح سيتواصل ، ربما كان ذلك لتخفيف الاحتقان في الشارع البحريني واعادة الثقة الى الحالمين بحياة دمقراطية حقيقية في مملكة دستورية تكفل ولو الحد الادنى من الحقوق التى نص عليها الدستور وكفلتها المواثيق الدوليه ،


نظر الكثيرون الى خطاب الملك بتفاؤل ، وفسر البعض الازمة بين الحكومة والمعارضة رغم حملة الاعتقالات التى طالت اكثر من 250 شخصا من المحسوبين على المعارضة ورغم حجم الاتهامات التى قد تصل عقوبتها الى الاعدام على انها جزء من اللعبة الديمقراطية على الطريقة العربية ، التى سرعان ماتنتهي بعد الانتخابات التشريعية المرتقبة بعفو ملكي لتعود الحياة الى سابق عهدها .


لكن المفاجئة الكبرى اتت من البيان الصادر عن وزراء خارجية مجلس التعاون المنعقد بجدة يوم امس الثلاثاء ،والذي اعلن دعمه ووقوفه الى جانب البحرين ودعا كافة دول العالم الى عدم منح حق اللجوء السياسي للمعارضة البحرينيه و للمجاميع الارهابية والاشخاص الداعمين للارهاب(والمقصود بالارهابيين طبعا هم المعارضة ) وقد خص البيان المملكة المتحدة باعتبارها اكثر الدول الغربيه حضانة للمعارضين العرب وخاصة الخليجيين منهم ، وبذلك تكون الازمة في البحرين قد دخلت منعطفا جديدا وخطيرا يتجاوز مضمار الديمقراطية ومنحنياتها،


وربما اكثر ما يثير الخشية في بيان وزراء خارجية مجلس التعاون وما آلت اليه الازمة في البحرين هو احجام دول الخليج عن اجراء اى اصلاحات حقيقة والنظر الى اى مطالب اصلاحية مستقبلا على انها محاولات لقلب انظمة الحكم ، وضرب الامن والاستقرار ومن ثم التعامل معها على انها حركات ارهابية يجب قمعها ، الامر الذي قد يدخل المنطقة برمتها في اتون صراعات داخليه لا تحمد عقباها .

الخميس، 2 سبتمبر 2010

مــواطــن منـحـوس مشبع بالكلسترول

حدثني صديقي الحشاش قال : سقت دابتي ذات يوم إلى جراج بابو وهي تئن من ساقها إلى الترقوة وتكاد أن تلفظ أنفاسها على مدخل الصناعيات ، وبقرب وكالة الشنفري فاح نافخوها وشلت يداها وسقطت لا حراك لها ،
ومن باب إزالة اللبس أود أن أوضح أن الشنفري المقصود ها هنا هو الشنفري الوزير المرموق ذو الجاه والمال و ليس الشنفرى الصعلوك الذي مات من العطش ولكن التاريخ الأعور خلد الثاني ولا ندري أن كان سيخلد الشنفري المعاصر

بجهد الخيرين دفعناها دفعناها حتى أدخلناها الجراج ووضعناها بين يدي بابو وضميره ، وألقيت بمقعدتي بعد طول عناء على كرسي من خشب، قوائمه من عود الخيزران ، وأخذت أمارس هوايتي المقززة في قضم أظافري وأنا ارقب بابو و قد أبان عن ساقيه و شمر عن ساعديه وغمس يديه في كرشها ، منتظرا ما سيئول إليه الحال واحتمال العلاج ومخاطره ومخاسره ، ورغم إني ومنذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها حوافر دابتي البرجستونية جراج بابو والحمار يسرح ويمرح في عبّي ،خاصة بعد أن نما إلى مسامعي أن شهادة بابو الميكانيكية مزورة ، واقسم لي صديقي مطفي ناره انه رآه بأم عينيه التي سيأكلهما الدود يرعى بقر صديقان عكولة قبل بضع سنين ، رغم ذلك قررت وبعزم أكيد أن اخزي الشيطان وأسيطر على الحمار في عبي واضرب بشهادة مطفي ناره عرض الحائط ، وان أضع ثقتي ومصير دابتي بين يدي بابو ، والأعمار بيد الله وبابو تعرفه خير من بابو لا تعرفه .

ومن خلف أكمه سيارة لندرفور انجليزي من بقايا جيش الفوج سجاها الدهر في أطراف الجراج ، خرج على رجل عظيم ألجثه قوى البنية عريض المنكعين يداه كرجل بعير، وقدماه كقدمي الفيل ، على جبينه خط الدهر علامات البؤس والشقاء ، يتمطط كحمار وحشي ، يجتر بقايا دال يفوح من خياشيمه ، ويعطر من ثيابه بصل باكستاني فواح ، اقبل يترنح متثاقل الخطى حتى جلس بجانبي محتبيا شالاً كشميرياً ديوانياّ ،لو مررته من خرم ابره لمر أهون من خيط الحرير

شعرت أن الرجل يغالب هموما جاثمة على صدره ، وظني انه يكابد قصة حب عذري على طريقة الأفلام الهندية ، فتلك الجثة الضخمة لا يمكن أن يهدها إلا عشق بعير
بعد طول تجاور بين مقعدينا دون أن يتفوه احدنا ببنت شفه قررت أن اكسر حاجز الصمت وأن أورطه في جريمة قتل الوقت التى امارسها منذ ان نالت الحمير اسقلالها ، وعلى كل حال هى جريمة لا يعاقب عليها القانون العماني على حد علمي

استهللت حديثي ببيتين للشاعر الكندي امرؤ ألقيس قالهما حينما أدركته ألمنيه على سفح جبل عسيب ، حيث يرقد قبر وحيد لفتاة يقال أنها بنت ملك

جارتنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريبان ههنا * وكل غريب للغريب نسيب

أردت بذلك أن استعرض عضلاتي ألثقافيه على ذلك البائس المسكين ، وما أن طرقت الأبيات مسامعه حتى أمال على برأسه و رفع حاجبه ونظر إلى شزراً ، فارتعدت فرائصي و دب الخوف في شراييني كدبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء وخشيت أن يلطشني بكف من رجل الجمل المعلقة في منكعه ،وأحسست بنار تهلب قفاي ، ولم يهدأ روعي حتى ضحك وقهقه وبانت نواجذه ، وقال مازحا لا أرى عسيباً هنا إلا بابو ، حينها تنفست الصعداء وقد أمنت على قفاي من كف البعير

أخذنا نتبادل أطراف الحديث وتنقلنا بين القضايا والأحداث من الشرق إلى الغرب ومن شارون إلى عباس ومن بوش إلى بكره تشوف ، والحقيقة أن الرجل ابهرني بسعة اطلاعه حتى خجلتي من نفسي ،خاصة حينما حدثني عن الأزمة الاقتصادية وأسباب ارتفاع الأسعار ، وجنح بنا إلى الرز وأنواعه وأشكاله وأحجامه ، (على ألبطيخه بالثلاث )أن المحاضرة الرّزّية التي شنف بها آذاني ابلغ وأعمق من محاضرة وزير التجارة مقبول بن سلطان التي أتحفنا بها إبان أزمة ارتفاع الأسعار وخاصة اسعارالرز الهندي.

بعد أن لفينا الدنيا سبع لفات وانتهى بنا الحديث إلى جراج بابو
وآنس منى رشداً ، قص على قصة سيارته المشؤمه وحظه التعس

قال وهو يشير بالخنصر والبنصر والسبابة والوسطى إلى سيارة في أطراف الجراج ، هل ترى تلك السيارة هناك ؟ قلت نعم ، قال هى سيارتي ولها قصة عجيبة !! قلت وما هي ؟ تنحنح وترنح وفحفح وشهق وزفر، ووضع يديه على فخذيه واقبل على بكل وجهه ..وقال :
قبل أربع سنوات ظهر اسمي مع المواطني الصاحلين الذين تمت الموافقة على منحهم ارضي سكنية ، فذهبت وأكملت الإجراءات ودخلت القرعة فرماني حظي التعس بأرض تقع في أقصى المدينة ،طرفها في سفح جبل وذيلها في وادي سحيق ، فقررت بيعها ولو بصاع من تبر ، غير أنني توفقت في رجل بضاعته في العقارات مزجاه ، وقفاه اعرض من قفاي ، فبعتها له بثمن لا بأس به وأضفت عليه بضعة دراهم ورثتها عن أبي واشتريت تلك السيارة القابعة هناك
كنت آمل أن أغدو فيها وأروح مع العيال وأمهم وأطوف بها الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ، انشد: بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدانِ :ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ ، حتى اعبرّ عن وحدة ألامه العربية ورفضي لسايكس ـ بيكو، وتقسيم الوطن العربي وحدوده المصطنعه ، ما أن أوقفت السيارة على باب الدار وعلمت زوجتي ببيع الأرض حتى جن جنونها واستنفرت شياطينها ، فولولت وولولت ويلي ويلي يا ويللي ، واشتد الخلاف بيننا حتى خرجت عن طوري ، وتولى خزنب زمام المبادرة فطلقتها

بعد اقل من شهر انتهز ابني فرصة قيلولتي فتسلل إلى مفاتيح السيارة واخذ يدور بها في الشوارع مع أبناء الحارة وعندما عاد إلى البيت وجدني في انتظاره وبيدي عصى فرعون وحبلا من سعف النخيل والشرر يتطاير من عيني ، فأدرك مصيره المشئوم في يومه الأسود ، فكعكع كعكع كعيكع في وسط الشارع وفر هاربا ولم تره عيني منذو ذلك الحين

في ساعة من سويعات الأصيل كانت ابنتي الصغرى ذات الربيعين تلهو خلف السيارة ،وشاءت الأقدار أن اخرج في تلك اللحظة على عجل ، ودون أن التفت لوجودها خلف السيارة، دهستها و حينما أدركت ما حدث كانت قد لفظت أنفاسها
بعد شهر من وفاة ابنتي، طلب جارى سعفان أبو شطة أن أعيره السيارة لأخذ زوجته إلى المستشفى وقد أصابها الطلق، وفي الطريق ماتت الوالدة والمولود
وعندما ذهبنا لدفنهما رجعت بالسيارة إلى الخلف فصدمت سيارة الشرطة وهشمت مقدمتها وتم سجني حولين كاملين بتهمة التأمر على الحكومة

حينما خرجت من السجن كان ابني الكبير شحتة ينتظرني على باب السجن قابعا خلف المقود كعود الصندل ، وفي لحظة انتابتني فيه موجة من الفرح السرور بنشوة الحرية أذنت له أن يقود السيارة وكنت لا آذن لأحد أن يقودها إلا عند الضرورة القصوى ، وقبل أن احكم إغلاق الباب تحركت السيارة بسرعة البرق فانزلقت وكسرت ساقي
في المساء أولم شحته بعجل اجلح وتيس املح بمناسبة خروجي من السجن ونجاتي من الحادث، فعلقت قطعة لحم في حلقوم جارنا سعفان أبو شطة ولم تفلح كل محاولات إسعافه، وظل يتلبط حتى لفظ أنفاسه ولحق بزوجته وابنه
حينما شفيت رجلي والتأم جرحي واستعدت عافيتي قررت أن أقوم والعيال بجولة في المدينة حتى نرى ما تغير فيها وتبدل ، فعهدي بها مدينة ذات أطوار كلما اعتلاها فحل عدل فيها وبدل واتى بما لم تأتى به الأوائل. وبين دوار العجائب ومنعطف الدوخة اعترضتني شاحنة كأنها سقطت على من السماء فجأة ، وقبل أن ادعس على المكابح كانت سيارتي قد اندحشت مقدمتها بين الإطار الأمامي والرفرف ، ولم أفق إلا وأنا في العناية المركزة ، علمت حينها أن شحته استشهد، ودعبور انكسرت يده ، ونفيسة تعاني ارتجاج في المخ.

بعد أن خرجنا من المستشفى مكثنا في المنزل بضعة شهور حتى شفينا، بعد كل تلك المصائب قررت اخذ السيارة مجددا إلى الجراج وأنا لها كاره ، إلا أن حلاوة الأمل تجعلني في كل مرة تحدث فيها مصيبة أقول في نفسي أنها ستكون الاخيره .
فما رأيك يا اخي لو تبادلني بسيارتك وعلى تصليح السيارتين فقد يكون حظك مع هذه السيارة أفضل مني ، ولم يكد الرجل يكمل عرضه حتى سمعنا صراخ ابن بابو فهرعنا إليه لنجده وقد بترت مروحة السيارة نصف يده

قلت له أيها الرجل الفيل انى لك ناصح أمين تخلص من هذه السيارة الشؤم ، ارميها في وادي لا أنيس به قبل أن تقتلك وتقتل ما بقى من بنيك وجيرانك ، افعل معروفا و خلص نفسك و خلص خلق الله من شرها وأنا سوف أساعدك
خذها إلى أعلى قمة جبل وارميها إلى أسفل الوادي حيث ينمحي ذكرها ويندرس رسمها وينتهي شرها ،وافق الرجل على مضض، ومن على قمة جبل يناطح عنان السماء دفعنها إلى أسفل الوادي فوقعت على ظهر بقرة وماتت في الحال
أقام صاحب ألبقره دعوى مستعجلة على صاحبنا، قررت المحكمة إيفاد محقق لمعاينة السيارة والبقرة ومكان الحادث ، وبعد عناء طويل وصلوا إلى المكان وبالكاد أرخى المحقق مقعدته ليستريح من مشقة الطريق حتى خرج عليه ثعبان اسود مجلجل لدغة لدغة لم يمهله أن يزفر بقايا شهقة تحشرجت في صدره

أوفدت المحكمة محققا آخر وعاد بالخبر اليقين وتحدد تاريخ الجلسة وفي اليوم الموعود مات القاضي فتقرر تأجيل القضية إلي اجل غير معلوم.

قال الحشاش راودتني حينها هواجس ووساوس ومخاوف وخشيت أن كون على لائحة ضحايا تلك السيارة المشؤمه والرجل النحس ، فقررت أن أنفد بجلدي بأي ثمن وعلى باب المحكمة حسمت أمري وخلعت نعلي ووضعتهما في جيبي ووضعت ثوبي في فمي ثم صحت بأعلى صوتي.. من هناااااااااااك .. تفأجا الرجل الفيل وحينما التفت عني واستوي قفاه رزعته كفاً على قفاه (لم يأكله حمار في محشره)
وركبت الهوى صاروخ وقبل أن يستوعب ما حدث كنت قد اجتزت الشارع الثالث إلى غير رجعه. .

الفساد في عمان وظاهرة النكتة

النكتة وسيلة الشعوب المقهورة والمحرومة من حرية التعبير والتي تخشى من عواقب النقد الصريح ، فهي وسيلة مأمونة للتنفيس عن الكبت خاصة حينما يجد الإنسان نفسه بين مطرقة الخوف وسندان القهر ، حينها تكون النكتة ملاذه لنقد الأوضاع المزرية دون أن يضع نفسه مباشرة في وجه غضب السلطة التي تمتلك كل أدوات القمع ، بينما يفتقر هو لأبسط الوسائل السلمية للدفاع عن نفسه . وعادة النكتة السياسة تقيد ضد مجهول .

الشعوب تختلف في فهم النكتة واستعمالها باختلاف ثقافتها
فـ اليهودي إذا أخبرته بنكته لا يضحك ويدعي أنها قديمه وانك رويتها بطريقة خاطئة
الانجليزي يبتسم حتى لو لم يفهم وذلك من باب التهذيب والمجاملة.
بينما الأمريكي يضحك مباشرة لأنه يفهم النكتة على الطاير

لم أجد احد يتكلم عن فهم العماني للنكتة وتعامله معها خاصة أن استخدام العمانيين للنكتة كوسيلة نقد ليست وسيلة شائعة ربما بسبب انشغالهم بنعيم النهضة الجبارة ، ولكن يبدو أن الظروف قد تغيرت وان النكتة مرشحة لتكون وسيلة مناسبة لنقد الأوضاع الداخلية وخاصة الفساد الذي فاحت رائحته النتنة.

اسمعوا هذه النكتة.

تم طرح مناقصة لصيانة سور البيت الأبيض ، فتقدم مقاول أمريكي و مكسيكي وعماني للمناقصة
الأمريكي أخد مقاسات السور و تقدم بسعر 900 دولار ، سأله مسئول البيت الأبيض: ليش 900 دولار؟
قال:400 دولار مواد + 400 دولار عمالة و 100 دولار فائدتي

المقاول المكسيكي أخد مقاسات السور و تقدم ب 700 دولار للمناقصة، لما سأله قال: 300 دولار مواد + 300 دولار عمالة و 100 دولار فائدتي

أما العماني بدون ما يأخذ أي مقاسات راح لمسئول البيت الأبيض وهمس في أذنه: أنا سعري 2700 دولار، مسئول البيت الأبيض صرخ فيه: أنت مجنون ليش 2700 دولار؟!!!! رد عليه العماني بكل برود وبهمس شديد:
طول بالك ..1000 دولار لك...... و1000 دولار لي ....... و نخلي المكسيكي يسوي الشغل.
وفاز العماني بالمناقصة.

حينما قرأت هذه النكته في البداية ابتسمت من باب المجاملة ، وفي اليوم التالي فهمت المقصد منها ، وفي اليوم الثالث ضحكت مجددا من أعماق قلبي وتذكرت المركز الصحي الذي يتم تشيده على بعد مرمى حجر من منزلنا ، فبعد أن كاد البنيان يبلغ تمامه أذاع تلفزيون عمان الملون توقيع علي موسى على مناقصته ،

وذكرتني هذه النكتة أيضا بعقود المناقصات التي تبشرنا بها الصحف ألعمانيه وأرقامها الفلكية إلى درجة أن احد الكساب المعروف بنفاقه للحكومة انتقد ذات مرة مشروع بناء سد تكلف عشرات الملاين ، فردت الوزارة المعنية وادعت أن تلك الملاين ليست تكاليف مشروع السد فقط وإنما تكلفة مشاريع أخرى لم يتم ذكرها !!! قلت في نفسي حتى لا يسمعني احد فيظن انى أتدخل في السياسة ، يا ترى ليش المشاريع الملحقة بالسد لم يتم ذكرها في الخبر !!!

وبما أن الشيء بالشيء يذكر كما يقول زكي جمعه
فقد تذكرت أيضا (ولا تؤاخذوني على كثرت الذكريات الجميلة ) فقد تذكرت الدوار الواقع مباشرة خلف مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار فهذا الدوار يستحق بجدارة أن يقوم تلفزيون عمان الملون بعمل مسلسل عنه أسوة بمسلسل الغريقة ، فقصة ترميم هذا الدوار لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد، طبعا إخوانه الدوارات الأخرى تنال نصيبها من الهدم والبناء إلا أن هذا الدوار له سحر خاص
ولا أبالغ إن قلت إن هذا الدوار قد تم هدمه وإعادة بناءه عشرات المرات وخاصة حينما ياتى رئيس بلدية جديد أول ما يفتح شهيته هذا الدوار !! ادفع نص عمري واعرف سر هذا الدوار.!!!!!

ولعل الإلهام ينزل على فجأة وألطشكم بنكته عن الدوارات والطرق وأسرار بلدية ظفار .

عين جرزيز جفت مأقيها وجرت في سواقيها النفايات

لو كانت هناك جائزة لاسوأ مديرية عامة للسياحة في الوطن العربي ودول الجوار لحصدتها المديرة العامة للسياحة في محافظة ظفار عن جدارة واستحقاق ودون حتى الاستعانة بصديق ، ويكفي تلك المديرة فخرا لتطأ باخمص قدميها الثريا ما قامت به من انجازات خارقة في جبل اتين وعين جرزيز وضواحيها ، مشاهد لاتخطيها عين الصقر.

فعلى سبيل المثال لا الحصر احتشد قبل بضعة اشهر لفيف من شيوخ المحافظة واعيانها يتقدمهم معالي الشيخ المحافظ ونائبه ,وزيرة السياحة ومدراء العموم ونوابهم ، لفيف تنادا من كل فج عميق لافتتاح مطعم (يديره الان اخ بنجالي ) ومرجيحة اطفال على رأس جبل اتين ،انقطعت انفاسي قبل ان اقطع نصف الطريق اليها ، اذا نظرت الى الموقع من على تشعر انك تنظر الى رأس اصلع قد انحسر الشعر عن جانبيه ، اشبه ما يكون برأس زبيبة في منظر بديع ينم بابعاده الاستراتيجيه والسياحية عن عبقرية فذة وبعد نظر وقدرة خارقة على جذب السياح ، واستعداد تاما لخوض غمار المنافسة مع جزر البليار الاسبانية ومدينة الألعاب الماليزيه صنواي لاقون

.والمفارقة العجيبة ان المطعم او المقصف يملكه طبيب جراح يعمل في مستشفى السلطان قابوس !!

لا اريد ان اخوض اكثر في سفوح جبل اتين
دعونا ننزل من على الجبل وننحرف يسارا الى عين جرزيز وقبل ان اقف بكم على عين جرزيز التى جفت مأقيها وتحشرجت في سواقيها حفاظات البمبرز والكوكولا والسفن اب ، دعوني اقص عليكم هذه القصة الاغرب من الخيال والتى لا يزال بعض شهودها احياء يرزقون .

في اواخر عهد السلطان سعيد بن تيمور طيب الله ثراه ، اقبل رجل اشعث اغبر بالكاد يستر عورته بمئزر ورداء يجره على عقبيه ، يلقب باحمد السبري من قبيلة بيت آغريب الشحري ( والسبري في اللهجة الجبالية تعني الجني) وقف السبري على عمال السلطان وهم يحصدون الزرع ، وقد آخذ منه الجوع كل مأخذ ، طلب منهم رأٍس (فندل ) يسد به رمقه ، نهره العمال وطردوه وشتموه حتى اشتد به الغضب فصاح صيحة ارتجت لها اصقاع السهل والجبل ، ثم نادى على اعوانه من الجن واقسم على الماء الجاري في الساقيه ان يعود الى العين واخذ يجر رداءه والماء يتبعه مرتدا الى عين الساقيه ، انقطع الماء عن الزرع وضج الزراع اياما عديدة ، ووصل الامر الى السلطان فامر بعطاء لاحمد السبري ونصيبا مفروضا من الزرع يوم حصاده ، وارسل اليه الوجهاء والشيوخ والاعيان فاقسموا عليه ان يعيد الماء الى سابق عهده امتثالا لامر السلطان ، فـاستجاب احمد السبري واقسم على الماء ان يجري فجرى وتفجرت عين جرزيز بماءها العذب الزلال وجرىت سواقيها من جديد ، وهكذا كان الحال ياسادة ياكرام

تلك العين التى لم ينقطع ماءها الا في حادثة احمد السبري الشهيره ، جف معينها فجأة وجرت في سواقيها المخلفات والاوساخ واصبحت مكبا للنفايات ، منذو ان وضعت السياحة يدها عليها واقامت لها بوابة ضيقة اشبه ما تكون ببوابة سجن ، وشيدت مواقف للسيارات وبيع البوضة ، واخذت تضع الخطط للمشاريع الفاشلة دون الاخذ بعين الاعتبار قدسية المكان وخصوصيته وطبيعته الخلابة ، ودون اعتبار لاصاحب المكان والمقام من قبيلة بيت آغريب الشحري او حتى احاطتهم علما بما يبيت له النيه ، وزاد الطين بله قيام ادارة المياه بحفر ابار ارتوازية في العين وحواليها ، حتى اصبحت عين جرزيز يبابا خرابا.

الزائر اليوم لا يجد ما يقف عليه في جرزيز الا اطلالا من الزمن الجميل
عين ساحرة جفت مأقيها ، وسواق تجري بين جنباتها النفايات.

وتحياتي للسياحة وبائع البوضه .

الجمعة، 26 مارس 2010

العزاء للثقافة والمثقفين ..معرض الكتاب في محافظة ظفار لم يسمع به احد !!!!

ربما ينطبق على معرض الكتاب في محافظة ظفار والذي لم يسمع به احد المثل القائل ( ان تسمع بالمعيدي خير من ان تراه)

تم افتتاح معرض الكتاب الثامن في محافظة ظفار يوم 24 من مارس ويستمر إلى 10 من ابريل ، هذا ما قرأته على قطعة القماش المعلقة على بوابة المركز الثقافي حيث يقام المعرض (والله اعلم إن كان سيستمر إلى يوم الوقت المعلوم أم سيغلق أبوابه قبل ذلك ) فما سمعته وشاهدته من حركة البيع والشراء لا يبشر بخير ، وخشية العارضين من الخسارة بعد أن قسمت ظهورهم المبالغ الطائلة التي فرضتها الجهات المعنية كرسوم إيجار، وضيق المكان وقلة الإقبال وضعف الإعلان عن المعرض يضع كثير من علامات الاستفهام حول نجاح المعرض والهدف من إقامته


علمت بأمر المعرض صدفة من احد الأخوة ولولاه لأغلق المعرض أبوابه دون أن نسمع به

مع أن المحافظة صغيرة والأخبار تنتشر فيها بسرعة مذهلة إلى درجة لو أن حمارا انتحر حين ترمض الفصال لأنتشر خبره في المحافظة قبل أن تميل الشمس عن كبد السماء ، (ورغم ذلك حدث ثقافي كهذا لم يسمع به احد) ويبقى خبر افتتاح معرض الكتاب حبيس جدران المركز الثقافي ، وكأن القائمين عليه معتصمين بحكمة طيب الذكر شكوكو(اللي عايزني يجيني يجيني أنا مابروحش لحد)

ركنت دابتي امام بوابة المركز وكانت دجاجة الصفا من عيار 1200 جرام متجمدة في كيس نايلون في المقعد الأمامي ، أخذت جولة في المعرض وقابلت بعض الأصدقاء، وتبادلت أطراف الحديث مع آخرين ، ودردشت مع بعض العارضين والناشرين وخرجت ولا تزال دجاجتي جامدة لم تسقط منها قطرة ماء ، .لا أدرى هل هذا يحسب لحسن تنظيم المعرض ، أم لحسن تجميد الدجاجة !! أم لأحاول الطقس


ما اذهلنى حقا هى تلك العبارات الرنانة المعلقة على باب المركز الثقافي التي تشعرك وكأنك أمام أكبر معرض للكتاب في العالم! لتتفاجأ حينما تضع قدميك داخل المعرض بالمساحات المخصصة لكل عارض والتي لا تتجاوز إحداها 6امتار طولا 3و أمتار عرضا ، والمصيبة أن قيمة إيجار تلك المساحة 250 ريال!! علق احد البائعين على ذلك بقوله إن الوزارة تتعامل معنا بلغة البز نس وليس بلغة الثقافة ؟ ومع هذا يزعمون أنهم يدعمون الثقافة !!


احد الإخوة الوافدين افتتح محل صغير لتصليح المكيفات وصلتني نشرة اشهاره على الهاتف النقال ، ووجدت بطاقته بالخط العريض معلقة على زجاج سيارتي يوم ألجمعه ، وحينما وصلت المنزل كانت ورقة اشهاره معلقة على الباب،، بينما معرض للكتاب بجلالة قدره ويقام في مركز ثقافي يخزي العين ، ويفتتحه وزير وفي حاشيته ثلة من كبار المسئولين ،لم يسمع به احد !! لا من خلال رسائل الـSMS ولا من خلال المساجد يوم ألجمعه ، ولا من خلال النشرات التى توزع على الدوائر والمنازل ، ولا بأي وسيلة فعاله !! إلا ربما من خلال تلفزيون عمان الملون الذي لا يشاهده احد.


العزاء للثقافة والمثقفين.

الثلاثاء، 9 مارس 2010

دندنة الغلمان في (سخافة ) عمان

يبد أن عمان في نظر البعض أصبحت حجرا محجورا ومفصلة تفصيلا على قياس المطلبين ومدمني لعق الأحذية المتربصين في السكك والأزقة يتصيدون كلمة حرة أو قولا صحيحا صادقا لا يكذب

يمتشقون سيوف العار والشنار، يشهرونها في وجه الأحرار والشرفاء وكأنهم أدمنوا استنشاق عبق الفساد وقد استوطنت جماجمهم الدود ، وألفوا عهر الصمت والخنوع حتى أصبح لهم سمة وغدا لهم خلقا

لا ريب أن أمثال هولاء تستنفرهم كلمة الحق وتريبهم مواقف الأنفة والشموخ والكبرياء
فمن رتع وولغ في مستنقعات التبعية والعبودية حتى الثمالة وأسكرته شنشنة الخنوع حريا به ألا يستنكف الانبطاح والذل والعار وقد غدا جنديا مجندا في طوابير المرتزقة وجذعا في سراديب المهانة حريصا على حياة وان خلت منها الحياة.

هولاء أصبحت لديهم منابر في السخافة العمانية يقذفون بغثائهم على الخلق يخرجون كما خرج الثعلب يوما في ثياب الواعظين ، يعزفون سنفونية الوطنية ويمجدون أفعال الحكومة بحق وبغر حق ولسان حالهم يقول أين السذج والمغفلين أين أصحاب القفا العريض نسوّق عليهم بضاعة الذل والعار مغلفة بحب الوطن والدفاع عن حياضه

يذكرني ذلك بخدعة سحرة فرعون حينما وقفوا خطباء على قومههم يحذرونهم من موسى وهارون ، ويستنهضون فيهم حب الوطن والذود ،عنه، مع أنهم و فرعون كانوا يسومونهم سوء العذاب ويذبحون أبناء المستضعفين ويستحيون نسائهم ولا يقسمون لهم من خيرات الوطن إلا قسمة ضيزى

أولئك السحرة حينما وجدوا موسى وهارون يرفعون شعار العزة والكرامة والانعتاق من ظلم العبودية والتعبيه ، لم يجدوا من سبيل يستنهضون به همم المستعبدين إلا تهمهة ممجوجة اذ زعموا أن موسى وهارون إنما هدفهما الإساءة إلى الوطن واستغلال المواطنين والتغرير بهم فقالوا عن موسى وهارون({ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} مع أن فرعون وسحرته كانوا ينهبون الوطن وخيراته ولا يتركون للمواطنين إلا الفتات .

ونحن بكل تأكيد نجل صاحب الجلالة وحاشاه أن يكون مثل فرعون ، إلا أن البعض ممن اشرأبت أعناقهم من على منابر السخافة الساقطة تراهم كحمر مستنفرة فرت من قسورة أشبه ما يكون استنفارهم شبيها باستنفار سحرة فرعون مدعين زورا بهتانا أن حميتهم المصطنعة باعثها الغيرة على الوطن وهم كاذبون.

أقول لهولاء أن حقنا أبلج وباطلكم لجلج
و سيبقى محمد اليحيائي ومحمد ألحارثي وكل الشرفاء نجوما تتلألأ في ظلام ليلكم الدامس
فيا ناطح [الجبل] العالي ليثلمه أشفق *** على الرأس لا تشفق على الجبل

الاثنين، 28 ديسمبر 2009

سكوووووت الحكومة تتحدث

في صحيفتين عمانيتن مستقلتين في المظهر حكوميتين في المخبر ،تحدثت الحكومة الرشيدة دفاعا عن بنيها وبنى بنيها فاسمعوا وعوا

في جريدة الوطن مقال لواحد اسمه (جيمس زغبي) وظني ان هذا الجيمس موظف في الاعلام الامارتي ان لم تخني الذاكره ، على كل حال اخذ صاحبنا يهاجم قناة الحرة ويصفها بالفشل ويتحسر على اموال الضرائب الامريكيه التى وصل انفاقها على القناة الى اكثر من 600 مليون دولار ، جريدة الوطن طبعا نشرت المقال من باب الفائدة والثقافة وحرية الرأى وليس بهدف الانتقام من قناة الحرة بعد ان سلطت الضوء على بعض القضايا العمانية الداخليه والتى بكل تاكيد احرجت الحكومة وبعض رجالاتها الذين يتمنون طبعا ان تبقى تلك القضايا في الظلام وطى الكتمان حتى لا يسمع بها احد ، فنشرها على الملء ا صبح مقلقا للحكومة وخاصة ما يبثه برنامج عين على الديمقراطيه الذي يقدمه الاعلامي العماني المعروف محمد اليحيائي

مقال الزغبي في الحقيقه ضعيف البنية ركيك المعنى يتساقط من الهزال ، لكنه على الاقل يخفف من لظى نار تحرق قلوب قوم مقهرورين من قناة الحرة ويزيد لظاها عجزهم من ان تطالها ايديهم لا بالخنق ولا بالغلق كما فعلوا بالبرنامج الاذاعي هذا الصباح

من وجهة نظري نشر المقال دليل على نجاح القناة في تحريك المياة الراكدة في هذا البلد الذي ظل بعيدا عن الاضواء ولا يدري احد حقيقة ما يجري فيه ، بعد ان ظل تلفزيون عمان الملون حينا من الدهر هو النافذة الوحيدة للتعبير الى جانب طبعا السخافة التى تتحفنا بمثل هذه المقالات السمجة .


الدفاع الثاني جاء في سخيفة الشبيبة يمشى على ثلاثة كمشية العرنجلي : مقال لاحد فرسان درايش محمد بن سيف الرحبي يخوض في قضية عاصم الشيدي وطبعا شهيته مفتوحه للحديث عن اولئك الذين يدافعون عن الحرية خاصة بعد مقال الشيدي الذي اتهم فيها البعض ممن وقفوا الى جانبه في هذه المحنة بمحاولة تلبيسه قميص عثمان!!!وان كان غمز الرحبي من طرف خفي يشفع له اعترافه بحقهم في التعبير عن ارائهم حتى يثبت لنا اننا في دولة ديمقراطية يتم فيها ممارسة حق التعبير دون غضاضة ودون ان يحشر احد في جونية فلفل مشلوط بالسياط

قال الرحبي انه كان على اتصال بالمفتش والادعا العام حول قضية الشيدي (ولست ادرى باى صفة كان الرحبي يجري تلك الاتصالات؟) .. صحيح ده الحكومة لها حاجات !!!

عل كل حال مقال الرحبي ومقال الزغبي في تصوري يشيران الا ان الحكومة قد استنهضت اقلامها للدفاع عن نفسها وهذا دليل على ان كثرة الدق يفل الحديد كما يقول المثل ، ويؤكد على نجاح المدافعين عن حق التعبير وحق المواطنه وحق الحياة بكرامة ، في بلد يشعر المرء فيها بانتكسات متلاحقة لهذه القيم الساميه

فما كان للحكومة الا ان تستنهض رجالها للدفاع عن وجهة نظرها وقرارتها بعد ان ادركت ان تلك الاصوات التى ظلت تصرخ في البرية عقودا طويلة ، قد بدأ صدى صوتها يرتج في ارجاء المعمورة وتصغي له اذانا في الداخل والخارج ، الامر الذي يعني بكا بساطة ان العيال كبرت وان عصا حسن افندي لم تعد تجدي نفعا

الجميل في كل هذا ان الحكومة بدأت تتحدث .

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

شعب قاصر و حكومة كاملة

عتقد سيصاب بخيبة امل كل من يتابع المنتديات العمانية وهو يرى ذلك الحشد الكبير من الاقلام المستترة خلف الاسماء المستعاره وهم يعترضون على كل فكرة او رأى يهدف الى الدفع ببلدنا الى التقدم والازدهار واللحاق بركب الشعوب المتحضرة والدول الحديثه

وسيصاب بفيروس القهر والخبل وهو يستمع الى الحجج التى يسوقها هولا الاشباح للدفاع عن وضع اقل مايقال فيه انه وضع مزري على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والاعلاميه والاجتماعيه الى درجة تنبىء بخطر ماحق أت لامحالة محمولا على على اعناق اكثر من 350 الف عاطل عن العمل، والاف تقذف بهم مخرجات التعليم الثانوي الى قارعة الطريق كل عام ، وقد انتحرت آمالهم على عتبات وزارة التعليم العالي وتلاشت احلامهم بمواصلة الدراسة الجامعيه ، وبدون اى بديل او فرص عمل تحقق لهم الحد الادنى من متلطبات العيش الكريم ، ليرتفع الرصيد السنوي من المقهورين والمحرومين والمنبوذين في وطنهم ، فيما يزداد القابضين على السلطة جاها ومالا ونفوذا و تتسع رقعت البرجوازين لتشمل اقاربهم وذويهم واصحاب الحضوة والحظ السعيد ، في تكريس طبقي تتضح معالمه مع كل بزوغ لشمس عمان الساطعة


حتى يهيأ للمرء ان تلك الاصوات التى تصر على ان الشعب بخير ونعمة وترفض كل اوجه التغير والتطوير وترى في الدستور التعاقدي ، وحق التعبير وحرية الصحافة والمشاركة السياسية من خلال احزاب وطنيه ، دعوة الى المجهول وشرا مستطيرا وعملا من رجز الشيطان ، ودعاته يقفون على ابواب جهنم يوقيدون نار الفتنة ويجلبون الخراب والدمار للوطن والشعب

مقياسهم في ذلك امران ، الاول مقارنة بين ماقبل عام سبعين وما بعد عام سبعين ، والامر الثاني النظر الى اسوأ بقاع الارض واجهل شعوب المعمورة والقياس عليها ، وكأن الاقدار قد ابرمت قضاءا لاراد له ان نظل اسرى مقارنات وتشبيهات ظالمة بائسة الى ابد الدهر ، لتظل رؤسنا منكسة الى الارض وقلوبنا منكسرة ،وابصارنا خاشعة ودموعنا محبوسة في مآقينا


فيما يواصل الاعلام بكل فروعه العسكرية خطواته المنتظمة في اتجاهين متوازيين ، الاتجاه الاول يعمل على تسطيح العقول وتكريس المفاهيم المغلوطة والتذرع بالخصوصية في رفض اى مطالبات اصلاحية يمكن ان تخطر ببال الشعب المغلوب على امره ، واخلط الثاني يعمل على التمجيد والتطبيل لمنجزات الحكومة وعبقريتها حتى تنقاد العقول ويرسخ في القلوب ايمان لايعتريه شيك ان الحكومة الرشيدة قد اختارها الله على عينه ، واصطفاها على العالمين بالكمال ، ان حبها فرض من الله فى القران انزله.

حتى يتم تكريس الواقع والاستسلام له والتحذير من التفكير بما قد يعكر الجو الأريحي والبحبوحة التى ينعم فيها البشوات الحكماء حتى يفكروا للشعب بهدو وروية ويقرروا مالهم وما للشعب في قسمة ضيزى ينال فيها الشعب الفتات بعد ان يأخذوا هم اخذاتهم .

فهل يعقل الاشباح يوما حق الشعب وسنن الكون في التغير.

الخميس، 17 ديسمبر 2009

تساؤلات : بين غوغائيين الغبيراء وعقلاء كاتلونيا

من تابع الهوجه والعاصفة التى اشعلها بعض الغوغائيين في المنتديات العمانيه اثر نشر العريضة التى يعدها بعض المثقفين والنشطاء الحقوقين العمانيين لرفعها الى صاحب الجلالة السلطان قابوس سعيد في العيد الوطني الاربعين الموافق لميلاد جلالته ، وذلك للمطالبة بدستور تعاقدي يتناسب والمرحلة المقبلة ويساهم في رفع واعلاء شان عمان بين الامم والشعوب ويضعها على طريق التقدم والرقي ويحترم ويرسخ الوحدة الوطنية والامن والاستقرار ويكرس مبادىء العدالة و المساوة والديمقراطية التى وعد بها جلالته منذ اليوم الاول لتوليه مقاليد الامور في السلطنة

للاسف من تابع تلك الحملة المنظمة الظالمة ضد الموقعين وخاصة الاخ العزيز الاستاذ محمد اليحيائي وما بلثته من اتهامات وتشكيكات وصلت الى درجة التخوين والعمالة لامريكا، سيقف دون شك حائرا مستغربا متسائلا هل هولاء الشتّامين هم نتاج نهضة عمرها اربعة عقود !!؟؟ هل هذا الانسان هو نتاج التنمية !!؟؟ هل هذا هو نتاج مدارس الحكومة!! وجامعات الحكومة !! واعلام الحكومه!!

صحيح ان اولئك الغوغائيين اصواتهم نشازا ولا وزن ولا قيمة لها ولكن تلك الهوجة والضجة والصخب التى افتعلوها ربما خلقت فهما خاطئا عند بعض صغار العقول

قرأت في بعض الصحف عن(( استفتاءات غير رسمية في كتالونيا حول الاستقلال عن أسبانيا) و كتلونيا منطقة اسبانية يبلغ عدد سكانها 7 ملاين وقراها ومدنها عددها 165 وهى جزء من المملكة الاسبانية نظم فيها مجموعة من الاشخاص والاحزاب الصغيرة الاسبانية استفتاءا حول ما إذا كان ينبغي حصول الإقليم الكاتلوني على الاستقلال.
الحكومة الاسبانية اعلنت ان الاستفتاء غير قانوني ولا قيمة لنتيجته لان الاستفتاء غير مرخص؟؟!!! ورغم ذلك لم يخرج لا مجنون ولا عاقل ولا صحيفة ولا منتدى اسباني ليتهم القائمين على الاستفتاء بالعمالة او الخيانة ولم يطعنوا لا في وطنيتهم و لا في اشخاصهم ، والحكومة اكتفت بالتعليق بان الاستفتاء غير قانوني ، بينما تفهم الجميع ذلك لانه يجري في اطار ممارسة ديمقراطية ، شارك في الاستفتاء اكثر من 70 الفا بعضهم ايد الاستقلال والبعض الاخر رفضه

في بريطانيا ايضا اجرت صحيفة بريطانية استفتاء هل تبقى بريطانيا مملكة او تتغير الى جمهورية وكان الاستفتاء لصالح الملكية ، ولم يخرج اى احد من البريطانيين ليتهم الصحيفة والقائيمن عليها بالعمالة او الخيانة ولم يصفهم احد بمثل تلك الاوصاف التى اطلقها بعض الغوغائين على موقعي العريضه

تساءلت: وانا اقرأ تلك الاخبار واقارن بين موقف الاسبان والبريطانيين من الاستفاءا على الاستقلال، والاختياربين الملكيه والجمهورية، وبين موقف الشتّامين الذين تفجرت قرائحهم بالسباب والتفاهات واخرجوا من قواميسهم ابشع الالفاظ والتهم بحق اناس مارسوا او حاولوا ممارسة حق من حقوقهم كفلته لهم المواثيق الحقوقيه الدوليه بل وكفله لهم النظام الاساسي للسلطنة؟؟؟

ياترى لماذا تعامل الاسبان والبريطانيين مع تلك الاستفتاءات بحضارة وتفهم وعقلانيه
بينما تعامل البعض عندنا بجهالة وحماقة مع موقعي العريضه؟؟!!


هل السبب الجهل المركب بحقوقنا ؟؟
هل السبب التربيه ؟؟
هل السبب الخوف والخنوع وحب الخضوع والتبعيه؟؟
الحقيقة لم اجد جوابا منطقيا لهذه التساؤلات
وهى تساؤلات جوابها ربما متعلق بالجواب عن تساؤل اكبر
لماذا تطور العالم ديمقراطيا وحقوقيا باستثناء الدول العربيه التى لاتزال
تتخبط في غياهب الدكتاتورية والتخلف وضياع الحقوق الخاصة والعامه.

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

الاحزاب السياسة ضرورة واقعيه لممارسة ديمقراطية

حتى يستقيم اى بلد على طريق الديمقراطية الحقة وينتقل من مملكة او سلطنة مطلقة الى مملكة او سلطنة دستورية وراثيه لابد ان تتوفر بعض المعطيات الضرورية والواقعيه بحيث يتمكن الشعب من خلالها تحمل المسوؤليه والمشاركة الفاعلة في ادارة شؤونه و صنع حاضرة ومستقبله

اهم تلك المعطيات التى من خلالها تصبح الديمقراطية واقعا ممارسا ومؤثرا وحقيقيا هو وجود احزاب سياسية فاعله تعمل وفق برامج واهداف واضحة المعالم ، ووفقها تخوض غمار التنافس في الحياة السياسية سعيا الى السلطة لتنفيذ تلك البرامج التى يشكل مصلحة الشعب والوطن محورها ونقطة ارتكازها وانطلاقتها، ويكون الشعب وحده هو الحاكم الفعلي على ممارستها من خلال آليات دستورية واضحة تمكنه من اختيار الاصلح منها ليمثلها او يدير شؤنها وفق مدد زمنية محددة

وبذلك تنتقل التبعية للقبيلة والفرد المبينه على التعصب الاعمي الذي لايمكن ان تنتج دورته المحوريه حول القبيله والشيخ الا الجهل والتخلف والانقياد الاعمى الى لاشىء ، تنتقل تلك التبعيه العمياء الى تبعية حزبية تنبني على رؤية واضحة للاهداف والبرامج التى تصب في مصلحة الوطن والوطن وحده .

اعتقد ان التفكير في الانتقال من الملكية المطلقة والقبليه المطلقة والسلطنة المطلقة والعصبية العمياء المطلقة الى مملكة او سلطنة دستورية حضارية حقيقية لا يمكن ان تتحقق الا اذا تحققت ابسط هذه الاسس والمبادىء التى تكفل ممارسة برلمانية وسياسية وديمقراطية حقيقية واهمها كما اسلفنا وجود احزاب سياسية تنطلق من الولاء المطلق للوطن والوطن فقط .

لا ادرى لماذا يتصور البعض ن الاحزاب شر يجب محاربته وتفاديه والابتعاد عنه محتميا بخصوصية فارغة لامضمون لها ، مع ان العقل والمنطق يؤكدان ان اى ممارسة ديمقراطية سواء على نطاق انتخابات برلمانيه او رياسية او حتى بلدية لابد ان تقوم على برامج واهداف سياسية واجتماعية وثقافيه واضحة يتم تقديها للجمهور و على اساسها يتم الانتخاب والتكليف وتحمل المسوؤليه

والا كيف يمكن ان تقدم تلك البرامج ومن خلال من ؟؟؟؟

ان الشعوب العربيه والخليجيه لم تعد قاصرة او في طورالحضانة حتى تبقى الى الابد تحت رعاية القبيله والشيخ وكبير العيله ، اننا امة عظيمة ، وشعوب قادرة على ان تتولى زمام امورها بنفسها وفق اسس حضارية
لا تدور بالضرورة في فلك الشيخ او الراعي

وللتاريخ كلمته التى يجب الاصغاء اليها بعنايه .

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

هل هذا رد الحكومة ام من عنديات محمد الرحبي

اختزال الوطن بكل مقوماته وتاريخة وحاضرة ومستقبله في بضعة اشخاص يطلق عليهم البعض حكومه ، دندنة الفناها من ذوى الكروش والقروش حتى اصبحت من مسلمات الزيطة والزمبليطه التى يرفع عقيرتها النهاشون في ثروات البلاد وخيراتها، يقفذةن بها في وجه كل من يحاول ان يقترب من مناطقهم المحرمه حتى لو بسؤال برىء عن سر سقوط الذهب والفضة من السماء الى جيوبهم مباشرة ، اسوة ببقية المعجزات التى يحدثها الله على ايديهم خدمة للوطن .

حتى اصبحت مفردات (وطن) (حكومة) (وزير) كلمات مترادفة تعطي نفس المعنى والمفهوم في ابجديات مدمني كراسي السلطة القابعين عليها منذو عقود ، حتى اختمر الوطن في اذهانهم بشخصوهم فاصبحت علة في العقل والبدن لاتذهب الا مع الكفن.

كل ذلك في سياق الخصوصية العمانية مقبول ومفهوم ومهضوم رغم انوفنا ومن تعسر عليه هضمها فلا سبيل امامه الا ان يحوقل ويستعين بكرتون ببسي للهضم ما وسعه الحال

لكن ان ينط لنا كاتب دراييشي معروف ليتحفنا بمقالة كرّس فيها ماتخمر في عقول البعض من انهم هم الوطن والوطن هم على قول اخواننا النصارى واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد فهذا لعمري في القياس عجيب

في مقال محمد الرحبي في الشبيبة اليوم وتحت عنوان ( شتم الوطن) تحدث الرحبي عن لقاء لا ندري احدث في الحقيقة ام في مخيلته ، زعم فيه انه التقى بأحد الدبلوماسيين فحدثه عن شاعر عماني التقى صحفيا عربيا ((سأله عن السلطنة فأجابه بما يجعلها دولة مخابراتية يساق إلى سجونها المثقفون، ودولة تعيش قرون التخلف حيث كل ما فيها يخجل المرء من ذكره،)
وفي هذا السياق هاجم الرحبي وطنية الشاعر العماني الذي لم يذكر لنا اسمه ، وظني وبعض الظن اثم انه يقصد احد الشاعرين ( محمد الحارثي او عبدالله الريام) فهذان الشاعران هما صوتا الحقيقة الذي اخترق حاجز الصمت الضارب باطنابة على وطن مختزل في الشخوص والذوات

الغريب والعجيب والمخجل حقا في مقالة الرحبي هو ذلك التصور الذي حاول دحشه دحشا في عقول القراء من ان نقد الاوضاع الداخليه والذي تتسبب فيه الحكومه هو نقد وانتقاص من الوطن ، وقد اختزل بذلك الوطن بعظمته وبكل مكوناته في اشخاص يعتقدون انهم بلغوا درجة الكمال والقدسية بحيث اصبحوا فوق المحاسبة والمسألة ،تلك هى النتيجة العمياء الجلحاء التى يسعى الرحبي الى تسويقها من خلال مقالته ونقده وتهكمه على وطنية شاعر آلمه واقع مرير يكابدة ابناء هذا الوطن

ان الوطني حقا ليشعر بمرارة من هكذا مثقفين جندوا اقلامهم لتكريس واقع مرير .

وصلة المقاله كما هى منشورها في الشبيبه
http://www.shabiba.com/innerpage.asp?detail=40101