الأربعاء، 10 يونيو 2009

طبيب سعودي وراء القضبان منذ 28 شهرا، تحت «التعذيب الجسدي و المعنوي"



حبيب طرابلسي
يعتزم نشطاء حقوقيون سعوديون مقاضاة وزارة الداخلية بسبب اعتقالها الدكتور- الطبيب سعود بن حسن الهاشمي، أحد دعاة حقوق الإنسان، منذ أكثر من 28 شهرا في سجن إنفرادي، تحت "التعذيب الجسدي و المعنوي"، بينما القانون في المملكة يمنع تجاوز الاعتقال الاحتياطي مدة الستة أشهر.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت عن اعتقال الدكتور الهاشمي و ثمانية شخصيات أخرى من المجتمع المدني السعودي، في 2 فبراير 2007 في جدة، بتهمة القيام ب"أنشطة ممنوعة، تضمنت جمع التبرعات بطرق غير نظامية، وتهريب الأموال وإيصالِها إلى جهات مشبوهة و توظفها في التغرير بأبناء الوطن وجرهم إلى الأماكن المضطربة" مثل العراق.

لكن عدة منظمات حقوقية، من بينها "الكرامة لحقوق الإنسان"، أكدت أن المعتقلين سبق لهم أن تولوا الدفاع عن نشطاء حقوق الإنسان، ولا يمكن أن يكونوا من الممولين للإرهاب، خاصة وأن لهم مواقف وتصريحات علنية مناهضة للتطرف والعنف.

و يقول "فريق الدفاع عن دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان"، في بيان حمل أسماء وليد سامي أبو الخير و هاشم عبد الله الرفاعي و عبد المحسن علي العياشي، أن الدكتور الهاشمي "تعرّض لانتهاكات صارخة مؤلمة" من بينها "التعذيب الجسدي والمعنوي" في سجن ذهبان في جدة.

ويضيف الفريق: "وعليه - وطالما أن الأمور لم تنفرج بعد - فإننا سنقيم دعوى قضائية في ديوان المظالم لمحاكمة وزارة الداخلية على ما اقترفته وتقترفه في مجاوزتها للنظام".

الدكتور الهاشمي (47 سنة) حاصل على درجة الدكتوراه في تخصص طب الأسرة والمجتمع وهو عضو في عدة جمعيات لأطباء الأسرة، من بينها "الجمعية العالمية لأطباء الأسرة " و "جمعية أساتذة طب الأسرة الأمريكية".

ومن أبرز الأشخاص الذين لا يزالون رهن الاعتقال، المحامي سليمان الرشودي، وكان يشغل منصبا كبيرا في وزارة التعليم وقاضياً معروفاً، وعبد الرحمن الشميري و موسى القرني، وهما أساتذان جامعيان.

و أكد المحامي وليد سامي أبو الخير ل"سعودي ويف" أنه تم الإفراج منذ فترة عن المحامي عصام حسن بصراوي، وهو من الذين تولوا قضية الدفاع عن الإصلاحيين الثلاثة المشهورين علي الدميني ومتروك الفالح وعبد الله الحامد. كما تم الإفراج عن الدكتور عبد العزيز الخريجي، وهو من دعاة الإصلاح.

وأكد "فريق الدفاع عن دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان" أن الدكتور الهاشمي قد "تعرض للتعذيب والضرب على يد سبعة من رجال الأمن الذين أجبروه على الوقوف مكبلاً لمدة عشر ساعات، وأنه يمنع من أداء الصلاة و يتعرض لتهديدات بالقتل".

و قد دخل الدكتور الهاشمي يوم الاثنين 1 يونيو 2009 في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على الانتهاكات العديدة التي تعرض لها.

و أكد أبو الخير ل"سعودي ويف" أن الدكتور الهاشمي "لا يلين و لا يستكين لرجال الأمن الذين يسعون دوما لكسر عزيمة السجناء حتى لا يعودوا لنشاطهم الحقوقي".

كان الدكتور الهاشمي ينوي الاستمرار في الإضراب عن الطعام لكنه اضطر إلى التوقف عنه في يوم السبت 6 يونيو بضغط من إدارة السجن حتى يتمكن من رؤية والدته المسنة والمريضة والتي أتت لزيارته.

وكانت والدته، خيرية ياسين سقا، وهي في الثمانين من عمرها، قد أرسلت في نوفمبر الماضي إلى وزير الداخلية، الأمير نايف بن عبد العزيز، خطابا تطالب فيه "برفع الظلم" عن ابنها و الإفراج عنه .

و تقول السيدة خيرية: "صبرت على سفره سبعة سنوات لينال شهادة الدكتوراه في الطب، ولما بلغ أشده وشهد له الكل بالخير والصلاح ورأيت ثمرة انتظاري وصبري ممثلة فيه، خطفت فرحتي وألقي به في سجن انفرادي" ضيق.

وتضيف الأم: "أتألم لأننا في بلد الإسلام الذي أعز الإنسان وأكرمه و أعطاه حقوقه مهما كان ذنبه ومهما أجرم - وحاشا ابني أن يكون مجرما أو إرهابيا ـ فلماذا يعامل معاملة أقل مما يعامل بها المجرمين والسفلة ؟".

وتنتهي إلى القول: "لقد مضى العمر كله .... ولا رغبة لي إلا أن أراه في بيته وسط أولاده، ولا هم لي سوى أن أرى العدل يعم هذه البلاد وأن يكرم الصالحين من أمثال ولدي بدل أن يزج بهم في أتون السجون والسراديب !".

كما وجهت زوجته حسناء بنت علي أحمد الزهراني رسالة مماثلة إلى الأمير نايف بعد عام من اعتقاله جاء فيها: "طوال هذا العام، لم يعرض على محامي ولم توجه له تهمة رسمية ولم يقدم إلى محاكمة علنية عادلة"..

واشتكت حسناء من صعوبة زيارة الدكتور الهاشمي بسبب "سوء معاملة" القائمين على السجن قائلة: "والدة الدكتور تعاني الأمرين وقت الزيارة وهي تضطر إلى ترك كرسيها المتحرك ولا يسمح لها الدخول بسيارة العائلة، المناسبة لها، والصعود في سيارة السجن العالية مما يرهقها ، فتضطر إلى تسلق الدرج عند الدخول ثم الزحف عند الخروج".

وتضيف حسناء: "وفي كل مرة، يتلو أحدهم علينا قائمة المسموح لهم بالزيارة. وقد تضمنت في أحد المرات أنه مسموح لوالده – رحمه الله المتوفى منذ 27 سنة – بالزيارة !".

كما توجهت للوزير قائلة: "سمو الأمير، إن الحاجات الإنسانية لزوجي هي حقوق له وليست منح ولا تكرم. هذه الحقوق يكفلها الإسلام حتى للمجرمين والقتلة فلماذا يعتبرها سجن ذهبان منح وجوائز توهب لمن يخضع ويعتذر؟".

وختمت رسالتها كالتالي: "سجن ذهبان وأمثاله هو من روافد الإرهاب، لما يولده من كراهية وحقد لدى السجناء وأهاليهم. وإن لم يردع عن ذلك، فإنه سيكون من محاضن الإرهاب. فقد يدخل إليه الأبرياء، وبسبب سوء المعاملة يتحولون إلى شخصيات ناقمة وحاقدة".

ووفقا لمصادر حقوقية، يقدر عدد الموقفين بسبب انتمائهم إلى التيار الإصلاحي أو المتهمين بحمل أفكار معادية للنظام "ما بين 30 و 40 ألفأ".

وكانت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية قد أصدرت في مارس الماضي تقريرا سنويا لحقوق الإنسان في المملكة سنة 2008 انتقدت فيه خاصة الجهاز القضائي السعودي وأكدت فيه على حق كل موقوف في "محاكمة عادلة وسريعة و علنية.

كما وجهت الجمعية انتقادات غير مسبوقة لوزارة الداخلية بسبب "بعض التجاوزات والتظلمات الفردية من بعض الأجهزة الأمنية والإدارية التابعة للوزارة".

وطالبت الجمعية ب"ضرورة إحالة الموقوفين إلى القضاء أو الإفراج عنهم، كما ينص على ذلك نظام الإجراءات الجزائية، حيث يقضي بعدم جواز الاعتقال لمدة تزيد عن ستة أشهر دون إحالة المتهم للمحاكمة أو الإفراج عنه".
http://www.saudiwave.com

http://www.watan.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق