الاثنين، 1 يونيو 2009

سر جوائز السحوبات وحظ المتاعيس ....محلات ابو نهاش مثالا


حدثني صديقي الحشاش قال ....
كلما مررت أمام مركز أبى نهاش التجاري الكائن في منطقة الحصيلة ورأيت سيارة اللند كروزر معروضة أمام المحل ، منتظرة صاحب الحظ السعيد ليستلم مفتاحها في حفل بهيج ، دقدقت الأحلام مخيلتي وأحسست للحظات أنى صاحب الحظ السعيد الذي ستسوق له الأقدار تلك السيارة الحلم فلا اشعر بنفسي إلا وقد ركنت بغلتي البيكب أمام المحل مسرع الخطى إلى شراء اى شيء قيمته أكثر من ريال حتى احصل على كوبون لعله يكون الرقم السعيد غير أن محفظتي سرعان ما تخذلني فجعبتها لا تتعدى في أفضل أحوالها الريال فتضعني في حيص بيص وبين الخيبة الرجاء أخوض صراعا عميقا وعنيفا بيني وبين نفسي أأشتري الكوبون برأس المال أم ادخره لشراء الحليب لطفلتي ذات الشهرين ، وسرعان ما تتغلب عاطفة الأبوة على مشاعر التملك و حب السيارة فارتد خائبا محسورا مغادرا ساحة اللند كروزر وعياني ترقرقان بالدمع

في نهاية العام الدراسي الفائت نجح ابني وبتفوق وحقق المركز الأول على أقرانه وكنت في لحظات حماس ونشوة روحانيه قد وعدته أن حقق المركز الأول أن اشتري له أي لعبة تشتهيها نفسه ، وحينما احضر الشهادة كان الوعد قد مضى عليه بضعة أشهر غير انه لم ينسى ، قبلته بين وجنتيه وعلى خديه ورفعته على كتفي ودرت به في الصالة ذهابا وجيئة حتى انقطعت أنفاسي إلا أن كل ذلك لم ينسه الوعد ، وحينما وضعته على الأرض رمقني بنظرة خاطفة ولسان حاله يقول خلاص هذا كل شيء !! وقفت محتارا انتظر ردة فعله وفي عينيه حديث طويل فقال يا أبتي هاهي الشهادة قد أحضرتها لك كما وعدتك فأين وعدك وعهدك ؟؟ قلت متسائلا عن أي وعد تتحدث يابني ؟ قال وعدك الذي قطعته أمامي وأمام أمي أن تشتري لي اى لعبة تشتتيها نفسي إن حققت المركز الأول وها أنا ذا قد فعلت ، نظرت إلى أم عنتر مستغربا فهزت رأسها على طريقة الهنود و قالت لقد وعدت فأوفي بوعدك، قلت حسنا سوف افى بوعدي ماذا تريد ؟؟ قال لعبة البلستيشن 3 فكاد نافوخي أن ينفجر وعقلي أن يطير ولولا أني تمالكت نفسي لخرج قلبي من فمي !! قلت ماذا!!!! قل البلستيشن3 !! فنفسي تشتهيها قلت يابني يقول الحكيم لا تعطي نفسك هواها ، (فالنفس راغبة إذا رغبتها وان ترد إلى قليل تقنع )، فقال لا مجال ألان للحكمة ولا للشعر ، اللعبة واللعبة فقط والمؤمنون عن وعودهم قلت بل عند شروطهم قال لا بأس فهو شرط إذا اشترطته على نفسك فأوفي به

قلبت الأمر على وجوه عده واستعنت بكتب الفقه الشافعي والحنفي والمالكي و والحنبلي والاباضي والظاهري لعلى أجد مخرجا من وعدي غير أن أبواب الفقه والحكمة أغلقت أبوابها ولم يعد أمامي بدا من أن أفي بوعدي، استعنت بالله وطرقت باب صديقي حنش وطلبت منه قرضا إلى حين ميسرة وافق واشترط على زيادة 10 % فوافقت مضطرا راجيا رحمة ربي وغفرانه متأولا قوله
سبحانه (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) وأنا مضطر لا باغ ولا عاد

أخذت ابني عنتر وذهبنا إلى مركز أبي نهاش واشتريت البلستيشن ب200 ريال نوط ينطح نوطا ومع كل نوط اشهق شهقة تكاد روحي تخرج معها وحينما أنهيت العد كان المحاسب قد اعد عشرات الكوبونات وكانت أنفاسي في الرمق الأخير أخذتها وبدأت بتسجيل الأسماء لم اترك اسما إلا سجلته ماعدا ابني عوكل ، فحظه نحس منذ أن ولدته أمه فيوم مولده ماتت بقرتنا الحلوب ، ويوم طهوره احترق البيت ، ويوم تسجيله في المدرسة أصيبت السيارة بحادث وتكلف تصليحها مبلغا طائلا ، وفي نهاية السنة رسب ومات أستاذه ، فقررت أن أنحّيه عن الكوبونات حتى لا تصيبنا لعنة حظه السيئ

أخذت اعد الليالي والأيام منتظرا يوم السحب العظيم وفي ليلة السحب دعوت أم عنتر والعيال و بعد أن نام عوكل ، وقررنا إقامة صلاة الليل وقرأت القران والإكثار من الدعاء والاستغفار ، وحينما أشرقت الشمس لبست العمامة والخنجر والبشت وتعطرت وتبخرت وتوجهت إلى مركز ابى بنهاش كانت مشاعري متدفقة وقلبي يدق دقا متسارعا وضلوعي تتخشخش من شدة تنفسي وقفت في الصف الأول منتظر بابو و كومار لإجراء السحب وإعلان الفائز كانت لحظات حاسمة والجمع كأن على رأسه الطير وفجأة لمحت عن بعد صديقي فرفور جالسا متأبطا عباءته أو بشته فكاد قلبي ان يتوقف من هول الصدمة ففرفور دائما كان يتفوق
على في ألقرعه وحظه يغلب حظي ، فذات مرة استهمنا على ركوب بغل جارتنا أم نفاخ وكانت القرعة لصالحه وحظى بركوب البغل لأكثر من ساعة وحينما جاء دوري كشفتنا أم نفاخ فأطلقنا البغل و هربنا دون أن استمتع بركوب البغل ولو للحظة ، وفي يوم نحس آخر دخلنا مطعم شحته وأكلنا مما لذا وطاب وبعد شرب الشاي والعصائر الطازجة اكتشفنا أننا مفلسين وأدركنا أن علقة ساخنة ستنزل بقفانا وحتى نقلل الخسائر قررنا أن يهرب احدنا ويبقى الأخر يتلقى ألعلقه الساخنة ، فاستهمنا وفاز فرفور ونجا قفاه بينما وقع قفاي بين يدي من لا يرحم فبالكاد شرحت موقفي لشحته حتى تفاجأت به كجلمود صخر حطه السيل من على ، ينهال علي ضربا ورفسا حتى كادت رفسة رجله تخترق كرشي ولم يتركني والوحوش الذين معه حتى تورم قفاي ،، كل تلك الذكريات السيئة وحظي التعس مع فرفور نطت من أعماق مخيخي إلى سطح الذاكرة

غير أنني تمالكت نفسي وحاولت أن أغطي على وجهي بكرت الكوبون حتى لا يراني فرفور فيشمت بي
انتظرنا لأكثر من ساعة وكومار داخل المكتب يعدل ربطة عنقه بدم بارد ، حتى إذا ما قاربت الساعة التاسعة صباحا وصل بحفظ الله ورعايته ممثل وزارة التجارة وخرج كومار من مكتبه وألتم المتاعيس على خائبي الرجاء في قاعة الانتظار ، جلسنا نستمع إعلان أسماء الفائزين كان الفائز الأول بتلفزيون توشيبا 40 بوصه هنديا ؟؟، والفائز الثاني بثلاجة 17قدم هنديا أيضا ؟؟ والفائز الثالث ببوتاجاز مصريا ، وهذا المصري قصته عجيبة كان جالسا بجانبي ونحن نقتل الوقت ونسفك دمه في انتظار كومار فقص على قصة الكوبون الذي اشتراه ولم يكن حينه قد علم بأن أقدار كومار قد اختارته ليفوز بالبوتاجاز ، فقال لي حينما دخلنا أنا وزوجتي والعيال لشراء بعض المواد الاستهلاكية وقعت عين ابننا حسنين على لعبة قيمتها 10 ريال واخذ يعيط ويعيط والتصق بالأرض ورفض ان يتزحزح عنها إلا باللعبة فرفضت ورميت الطلاق على زوجتي ما نى مشتريها له، وكانت تلك هي الطلقة الأخيرة فقد نفحت أمه بالطلاق مرتين من قبل وبالتالي لم يعد لدى رصيد والسحب أصبح على المكشوف طلقة وحدة ويخرب الدار

ألتم علينا الناس من كل حدب وصوب وأصبح وضعي حرجا جدا وقام واحد راجل طويل وأهبل وقال أنا سأشتري له أللعبه ، فكبر الموضوع في نافوخي ونافوخي جزمه قديمه فحلفت بطلاق أمه للمرة الثانية ما حنشتريها ، أصيب الولد بإحباط وفجأة اخذ ينتفض ويرتعش وأصابته نوبة صرع كاد قلبي ينفطر حزنا عليه وتمنيت ساعتها لو أني لم احلف بطلاق أمه والمصيبة أنها ا لطلقة الاخيره ولم يعد باليد حيله وقد وقع القسم والفأس في الرأس ، لولا أن رجلا آخر طيبا تدخل واقسم على انه يهدي أللعبه للولد وافقت حينها بسرعة لإنقاذ الولد وكان مخرجا مريحا للازمه

اشترى الراجل أللعبه و ارتاح الولد وفوق اللعبة أعطاني المحاسب كوبونات أخذتها ورميتها في الزبالة وأنا غضبان أسفا ، فشتمتني المدام ولعنت سلسفيل اهلي واللي خلفوني وأخذت الكوبونات وكتبت اسمها واسم ابنها ورفضت ان تكتب اسمي وفي يوم السحب جرجرتني من قفاي إلى هنا ، قلت له أن شاء الله يكون لكم نصيب بعد البهدلة اللي اكلتوها ،

لحظات وهو يقص عليه قصته العجيبة نادى المنادي برقمه واسم زوجته فقفز من شدة الفرح قفزة تستحق أن تدخل موسوعة جنز وشق الصفوف لا يألو على شيء وحينما وصل إلى كومار قبله بحرارة وكأنه يقبل نانسي عجرم وأخذه بالأحضان و استلم الجائزة ثم ميّل ناحيتي مبتسما و قال شفت يا بيه الرزج اللي ربنا كاتبه لك لازم يجيلك مهما كان الثمن والبهدلة قالها بلهجته الصعيدية وانصرف ، شعرت حينها أن الحظ لا يعرف الواسطة ولا المحسوبية وانه قدر من الله فزادت امالى وكبرت أحلامي ودعوت الله أن يفك النحس عني وأفوز بالسيارة

كانت السيارة الجائزة الاخيره التي يواكبها التصفيق والبهجة والزيطه ، لف كومار عجلة الكوبونات وقلبي تتسارع دقاته والأدرنالين ينساب في شراييني من القلق وانتفخت رئتي وأحسست ت أن الأوكسجين يدخل إليها و لا يخرج منها إلا بشدة
ادخل كومار يده في العلبة واخذ يقلب بالكوبونات لدقيقتين كانتا تمران على كساعتين وفجأة اخرج كوبون ولوح به أمام الجمهور حتى يثبت للجميع ان الموضوع حظ خالص لا غش فيه ولا خديعة ، ووقفت أنا على أصابع قدمي متحفزا لسماع اسمي وعيناي تراقبان الكوبون بشدة ، سلم كومار الكوبون لموظف عماني وطلب منه قرآ ة الرقم والاسم من باب زيادة الثقة وتأكيد العدالة والمساواة نظر العماني في الرقم وتلعثم وتعتع استغربنا جميعا هل عجز عن قراءة الاسم !! وأخيرا فتح الله عليه ونطق فإذا بالاسم (شيكا رشوني شندرا بيناني ) فقفز رجل قصير أصلع احدب احد عينيه كأنها عنبة طافية ظننته للوهلة الأولى المسيخ الدجال ثم غلب ظني أنه من الجالية الهندية وتأكدت بعد أن هز رأسه عدة هزات وتيقنت بعد أن احتضنه كومار وافرحة تشع من عينيه وصاح زندجيه زندجيه انديا هيه !!!!

أردت أن أقف على قدمي فلم تقويا على حملي فقد كانت الخيبة ثقيلة جدا اكبر من حمل بعير ، أردت أن اتصل بأحد الإخوة ليسعفني فلم اهتدي إلى اى رقم حاولت أن أصيح فخذلتني حبالي الصوتية و أحسست بالدنيا تسودّ في وجهي وبصري يرتد على ويداي تلتصقان بالكرسي

بقيت على حالتي تلك ساعة كاملة وبعد أن انفض الجمع أخذت اردد أية الكرسي واسأل الله ألسلامه ، ورويدا رويدا عادت الحياة إلى أطرافي وشعرت بحرارة جسمي من جديد وتحركت قدما ي فشهدت لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة وان الجنة حق والنار حق وأخذت أجر عباءتي حتى وصلت الى ا لسيارة فأغمي علي فوق الكرسي ولم استيقظ حتى غابت الشمس واقبل الليل وادبر النهار وحينما صحوت كان الأمر كله ككابوس مزعج ولولا أن الكوبون كان لا يزال في يدي لظننت نفس في حلم رهيب

عدت إلى البيت وتذكرت حينها ما كتبه أخونا ممنوع من الكلام في مدونته عن خديعة جريدة الوطن وما قامت به في نهاية شهر رمضان وخدعة توزيع الجواز! حينما قرر رئيس تحريها أن يعلن عن فوز جاسوس كان ينقل اليه الإخبار من داخل وزارة الإعلام فأعلن فوزه بالجائزة في سحب بهيج رغم انه لم يشارك قط في اللعبة

تساءلت بيني وبين نفسي حتى لا يسمعني احد فيظن إني أتدخل في السياسة
هل يا ترى تلك الجوائز التي لا يفوز بها عادة إلا الهنود تجري على طريقة جريدة الوطن أم في الأمر سر آخر

ربما سيظل جواب هذا السؤال عند كومار وشندار والى قيام الساعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق